الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الإيمان بالملائكة
الجزء الأول
271
الملائكة، وينسب أسباب إيحاءات الشر إلى الشياطين الذين هم ضد الملائكة، ومن المعلوم أن الملائكة عالم مستقل، فلا يمكن أن نجعل هؤلاء هذه الأرواح التي في جسم الأحياء من البشر وغيرهم، أو أن
الملائكة
هم
نجعل الملائكة أسرار الطبيعة في الكائنات الموجودة في هذا العالم.
وما استبعده أصحاب المدرسة الإصلاحية من تعريف غيرهم من
أن
العلماء للملائكة بأنهم أجسام نورانية قادرة على التشكل، وما قالوه من هذا التعريف صار مألوفا وإن لم يكن مفهوما، وأن العقيدة يجب أن تكون مستقرة في النفس ولن تستقر في النفس حتى يتم الإذعان التام لها من قبل الفكر والوجدان وهذا لا يتحقق إلا بعد الفهم للمقاصد، إلى آخر ما قالوه من ذلك، والذي يمكن أن يلحظ فيه بأنهم قد أبعدوا النجعة في محاولة تفسير هذا التعريف، وأنهم حاولوا أن يصوروه لغزا من الألغاز التي أنه لا يمكن أن تفهم مع في الحقيقة تفسير واضح وتعريف قريب جدا، فكون الملائكة خلقوا من نور أمر دل عليه حديث عائشة الى عند مسلم، وهو وإن كان حديثا آحاديا والأمور العقائدية لا تبنى على الروايات الأحادية إلا أنه يستأنس بها، لصحة القول المشهور، فإن حديث عائشة يدل على أنهم خلقوا من نور ولا إشكال في كونهم خلقوا من نور من حيث إن النور نفسه لا يتجسد، كما قال الإمام محمد عبده «النور لا يتجسد وإنما يقوم بجزء من غيره،» فهي كالأجسام التي تتلألأ عليها الأضواء الكهربائية، في مقابل هذا أيضاً يقال إن النار لا تقوم بنفسها، وإنما تقوم بجسم تشتعل فيه، ومع ذلك فإن الله تعالى أخبرنا عن الجان أنهم خلقوا من نار، فالله ـ تعالى ـ الذي خلق الجان مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ، قادر على أن يخلق الملائكة من نور وأن يحول هذا النور إلى جسم كما حول تلك النار التي خلق منها أولئك الشياطين والجان إلى أجسام أيضاً، وهذا أمر غير مستبعد،