الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

272 الفتاوى العقيدة

وما قالوه من أن هؤلاء الملائكة لو خلقوا من النور ـ وأنهم أجسام نورانية وأن هذا النور يمكن أن يتشكل من شكل إلى آخر ـ للزم من ذلك أن يحس الإنسان بشعاع هذا النور بين يديه إذا كان في الظلام من الملكين اللذين هما بجنبيه، هذا أيضاً مقابل بأنه لو لزم ذلك للزم في اتصال الشياطين بالبشر أن يحس البشر بحرارة النار في أولئك الشياطين، فكيف يقال بأنه يلزم هنا أن يحس أحد بهذا الضياء النوراني المشتعل ولا يلزم في الجانب الآخر.

هذا والتشكل الذي استنكروه لا يستنكر، لأن الأدلة من القرآن دالة عليه، فالله تعالى يقول: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ إذ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيَّا) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 16 - 17]،

هذا التمثل هو نفس التشكل، جاءها الروح وهو جبريل في صورة بشر. وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً يدل على ذلك، عندما قال في إجابته للحارث ابن هشام عندما سأله كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟ قال: «يأتيني أحيانا مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول»)، وحديث عائشة لنا أيضاً عندما قالت: ثلاث من تلكم بواحد منهن فقد أعظم على الله الفرية، من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال مسروق راوي الحديث عن عائشة: وكنت متكئا فجلست وقلت يا أماه أمهليني ولا تعجليني ألم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى﴾ [النجم: 13].

وَلَقَدْ رَوَاهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23]، فقال: ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما

(1) رواه الإمام الربيع رقم (2).

٢٧٢ / ٩١١