الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الإيمان بالملائكة
بين
الجزء الأول
273
السماء والأرض» (1)، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنه لم ير جبريل على صورته الطبيعية التي خلقه الله عليها إلا هاتين النظرتين فمعنى ذلك أنه رآه في سائر المرات في صورة غير تلك الصورة الطبيعية.
ويدل على هذا أيضاً حديث جبريل فإنه جاء فيه أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة رجل حسن الوجه عليه ثياب بيض طيب الرائحة، فدل على أن جبريل يأتي متشكلا في صورة إنسان.
والآيات القرآنية تدل على أن الملائكة لا يمكن إلا أن يكونوا نوعا من
الخلق مستقلا لهم كيان خاص فعندما يقول الله - تعالى -: بَلْ عِبادُ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ، يَعْمَلُونَ)
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 26 - 28] لا يمكن أن نفهم من ذلك إلا أنهم نوع من الخلق لهم كيان خاص، فلا يمكن أن يفسروا بأنها الأسرار الطبيعية الموجودة في سائر الخلق، فإن هذه الأسرار لا يطلق عليها لفظ العباد، لأن لفظ العباد تطلق على كل العقلاء واللغة العربية عندما تستعمل، تستعمل فيها ألفاظ خاصة دالة على جنس العقلاء وألفاظ تدل على غير جنس العقلاء، فكلمة «عباد» لا تطلق إلا على جنس العقلاء في اللغة العربية.
بَلْ عِبَادُ مُكْرَمُونَ)، وصيغة مُكْرَمُونَ) صيغة جمع المذكر السالم لا تطلق أيضاً إلا على جنس العقلاء الذكور وإن لم يكن تذكيره حقيقيا، كالملائكة فإن ذكورة الملائكة ليست ذكورة حقيقية إذ هم ليسوا ذكورا ولا إناثا، ذلك تطلق عليهم صيغة التذكير عندما يوصفون بأمر {بَلْ عِبَادُ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ» و «الواو» في ﴿يَسْبِقُونَهُ﴾ [ضمير لا يلحق إلا على
ولكنهم مع
(1) رواه الإمام الربيع رقم (824) ومسلم رقم (259) والبخاري (4574)