الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274 الفتاوى العقيدة
جنس العقلاء]، وَهُم بأمره يعملون وكذا «هم» والواو في يعملون، إذ هذان الضميران لا يطلقان إلا على جنس العقلاء، وكذلك قول الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28] هذه الضمائر تدل على أن هؤلاء الملائكة هم من جنس العقلاء.
جميع
ثم بجانب ذلك أيضاً يقول الله - تعالى -: ﴿جَاعِلِ الْمَلَيْكَةِ رُسُلًا أُولِى أَجْنِحَةِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [فاطر: 1] و {أُولى) صيغة لا تطلق إلا على جنس العقلاء فلا تطلق على الخاصيات، وقوله: {أُولِي أَجْنِحَةِ، إخبار بأن لهم أجنحة مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ، ويقول الله - تعالى - في ملائكة النار: ﴿عَلَيْهَا مَلَيْكَةُ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6] ويقول: وَالْمَلَيكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 93]، ويقول وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَيْكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ} [الأنفال: 50].
نفهم من هذا كله أن الملائكة لا يمكن أن يكونوا خاصية طبيعية في الكائنات ولا يمكن أن يكونوا الأرواح التي يطلق عليها أهل الديانات كلمة «الأرواح»، ويطلق عليها الآخرون «الأسرار الطبيعية» لأن تلك الأشياء التي يطلق عليها اسم الروح، أو يطلق عليها اسم «السر الطبيعي» ليس لها كيان خاص حتى توصف بهذه الأوصاف وإنما هي جزء من حقيقة.
هذا، والله تعالى يقول في جبريل عَلَمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَنَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) [النجم: 5 - 10].
هذا اللفظ يدل أيضاً على ما ذكرت من استقلال جنس الملائكة وأنهم خلق لهم كيان خاص ولا يقال بأنهم جزء من الطاقة المنبثة في الكائنات أو
نحو ذلك.