الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الإيمان بالملائكة
الجزء الأول
275
هذا ومما يتعجب منه كثيرا أن العلامة السيد رشيد رضا ـ الذي تبنى رأي أستاذه الإمام محمد عبده، وحاول أن يدافع عنه، وبذل جهده أن ينقض آراء الذين خالفوه، وأن يصف القول الشائع بأن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل بأنه كلام مألوف غير مفهوم - نجده يقع فيما أنكره بنفسه، بل يأتي بكلام ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا من الأدلة العقلية، وإنما هو وهم مرفوض شرعاً، ففي كتابه «الوحي المحمدي» ذكر قصة لا تعد إلا خرافة لا يجوز تصديقها شرعا، وهي أن رجلا حضر في باريس في مجلس تحضير الأرواح، فحضرت روح امرأة فرنسية في صورة ضباب أو دخان، ثم تكثفت وصارت جسما جميلا عليه ثياب بيض، رقاق، فأراد هذا الرجل منها أن تسمح له بقطعة من ثوبها، فسمحت له بقطعة وأخذها وذهب بها إلى إحدى دور الأزياء في باريس، وسأل هل يوجد مثل هذا الثوب المهلهل فردوا عليه لا، إلا أن يبتكر صنعه، فهو أولا وقع فيما أنكره من حيث إنه أثبت أن هذه الروح انتقلت من شكل إلى آخر، فهذا هو التشكل الذي أنكره، وذلك أنها كانت في صورة ضباب أو في صورة دخان ثم بعد ذلك تشكلت في صورة جسم جميل عليه ثياب مهلهلة بيضاء.
ومن ناحية أخرى وقع أيضاً في إثبات أمر غير سائغ شرعا ولا عقلا ذلك لأن الروح من أسرار الله وهي من أمره الذي لا يشاركه فيه غيره فلا سلطان لأحد عليه، فهذه الروح التي ادعى تحضيرها إما أن تكون صاحبتها حية وإما أن تكون ميتة فإن كانت حية فكيف تنتقل عنها الروح وتبقى على قيد الحياة، وإن كانت ميتة فمن الذي له السلطان على أرواح الموتى؟ والله - تعالى - يقول: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى [الزمر: 42]،
ويقول: