الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276 الفتاوى العقيدة

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) [مريم: 98]، فإن ذلك دليل قاطع على أنه لا يسمع صوت لأحد ممن مضى من القرون الخالية، فلا يمكن أن تكون هذه الروح انفصلت عن حي ولا يمكن أن تكون أيضاً روح ميت عادت إلى الجسد أو عاد إليها الجسد. وذكر في نفس الكتاب قصة أخرى وهي أن قضيب البان ـ وكان صوفياً - طلب من قبل بعض السلطات ولما جاءت إليه الشرطة لإخراجه من بيته وجدوه قد عظم جسمه حتى ملأ البيت، بحيث لا يمكن إخراجه بحال، ثم صغر فخرج منه، فبغض النظر عن صحة هذه القصة أو عدم صحتها، فإن فيها ما ينقض ما قاله في امتناع أن تتشكل الملائكة وتتحول أجسامها من حال إلى حال، فقد أثبت بنفسه لقضيب البان أنه انتقل جسمه عن حالته الطبيعية التي كان عليها إلى حالة أخرى، أوليس هذا هو التشكل؟! وإذا كان يثبت ذلك في إنسان ـ مع أن الناس طبعوا بطبائع خاصة - فكيف بالملائكة الذين لهم طبائع تختلف عن طبائع البشر، والقوة الروحانية هي الغالبة عليهم، فكون الملائكة يتصلون بالإنسان في إيحاءات الخير ككون الشياطين تتصل بالإنسان في إيحاءات الشر، وهذا الاتصال لا يعدو أن يكون سلطة روحية وليس هو اتصالا جسميا حتى يحس الإنسان باتصال الملائكة به أو باتصال جسم الشياطين، وإذا كانت القوة الروحية لها تأثير في البشر من البشر أنفسهم بحسب ما أودع الله تعالى الطاقات الروحية من عجائب، بحيث يستطيع الإنسان ـ ولو على بعد أحيانا - أن ينوم الآخر تنويما مغناطيسيا حتى قيل بأنه يمكن ذلك بواسطة الهاتف - وما هذا إلا تأثير روحاني - فكيف بتأثير الملائكة، وهم لهم طاقات روحانية تفوق ما يتصور البشر، كما أن إيحاءات الشياطين لا يلزم أن يترتب عليها إحساس الإنسان بحرارتهم الملتهبة من حيث إنهم مخلوقون من نار، لأن اتصالهم ليس اتصالا جسميا وإنما هو اتصال روحاني.

في

جسم

٢٧٦ / ٩١١