الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الإيمان بالملائكة

الجزء الأول

277

على أن هذه الحرارة لا يلزم أن تبقى حسية كما كانت من قبل، فالله

ـ تعالى ـ خلق الإنسان من تراب وللتراب خاصيات معروفة، ولكن خاصية

الإنسان تختلف عن ذلك، فالله تعالى قد يخلق كائنا من عنصر

ما

ولكن بما يمر على هذا الكائن من أطوار التكوين بمشيئة الله سبحانه ينتقل

منهم

ملائكة

طبعه عن طبع ذلك العنصر الذي خلق منه، وهكذا، فإذن علينا أن نؤمن بأن عالم الملائكة عالم غيبي وأن الملائكة لهم وظائف متعددة، الرحمة ومنهم ملائكة العذاب - والعياذ بالله -، منهم الذين يقبضون الأرواح، ومنهم الذين يحفظون أعمال البشر ويسجلونها، ومنهم الذين يسيرون أمور هذا الكون بمشيئة الله سبحانه، ولا يخرجون عن أمره سبحانه، فهم كما قال تعالى: بَلْ عِبَادُ مُكَرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ، يَعْمَلُونَ) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 26 - 28]، وكما قال لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا

يؤمرون} [التحريم: 6].

(26)

فالملائكة عالم غيبي كسائر العوالم الغيبية التي لا تخضع للمقاييس التي في عالم الشهادة، ولا يمكن أن نتصورهم بحسب عقولنا القاصرة، وإنما نقف عند حدود الوحي في تُعرُّفنا عليهم، ومعرفتنا بهم، والله تعالى

أعلم.

ما أثر الإيمان بالملائكة في سلوك الإنسان؟

إن إيمان الإنسان بالملائكة يفضي إلى أن يؤثر على سلوكه أثرا واضحا بارزاً فالملائكة هم من عالم الغيب ولهم صفات تختلف عن صفات سائر الخلق ولهم وظائف متعددة ومن خلال الإيمان بذلك كله يمكن للمؤمن

٢٧٧ / ٩١١