الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278 الفتاوى العقيدة
أن يتزود زادا ينفعه في سلوكه، لأن هؤلاء الملائكة أوتوا من الطاقات ما لم يؤت غيرهم، كما يفهم ذلك مما وصفهم الله تعالى به ومما وصفهم به رسوله الأمين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، فالله تعالى يقول: {تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ المعارج: 4] فإن هذه طاقة لا تكون لسائر المخلوقين، والله تعالى وصفهم بأنهم يتوفون البشر المؤمنين منهم والكافرين كما أشار الله - سبحانه ـ أيضاً إلى كونهم ذوي قدرة على التشكل من حالة إلى أخرى، وذلك فيما وصف به الروح الأمين جبريل عندما جاء إلى مريم فتمثل لها بشرا سويا، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما وصف جبريل قال: «لم أره على صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين والأرض (1)) فإذا كان هؤلاء الملائكة الكرام ـ مع ما أوتوه من قوة وما أوتوه من عظم بحيث إن أحدهم ليسد ما بين السماء والأرض عظم خلقه ـ هم
مع ذلك.
السماء
يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ}، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50]، ﴿لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]، فجدير مَا بالإنسان الضعيف الذي لم يؤت شيئا من هذه الطاقات العظيمة التي أوتيها هؤلاء الملائكة الكرام أن يكون خائفا من ربه وجلا من عقوبته، مشفقا على نفسه متمسكا بحبل التقوى عاضا بالنواجذ على أوامر الله تعالى ونواهيه بحيث لا يخالف أمر الله سبحانه ولا نهيه.
ذلك فإن لهؤلاء الملائكة وظائف متنوعة من هذه الوظائف مراقبة ومع
البشر في أعمالهم، فالله تعالى يقول:
(1) الربيع (824) ومسلم (259).