الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الإيمان بالملائكة
الجزء الأول
279
ويقول
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ كِرَامًا كَبِينَ (2) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12]، الله - سبحانه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، وجاءت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تؤكد ذلك، وتفيد أن الملائكة الكرام الكاتبين يسجلون أعمال الإنسان، ولا يغفلون عن شيء مما يأتيه أو يذره، وإذا كان من شأن الإنسان أن يلحظ مراقبة إنسان، مثله، وأن يحرص على ألا يطلع من هو أقوى منه من جنسه على ما ينزل بقدره عنده أو يؤدي به إلى أن يسخط عليه أو إلى أن يعاقبه فكيف والرقيب الأعلى هو الله ـ سبحانه، وبجانب ذلك فالكرام الكاتبون يسجلون أعماله في ليله ونهاره، في بروزه وخلوته، بل في جميع أحواله، لا يغفلون عن شيء مما يأتيه أو يذره، فمن شأن الإنسان أن يخشى من هو أقوى منه، وإذا كان الإنسان العادي - عندما يحس بمراقبة من حاكم عليه، ويشعر بأن للحاكم عيونا عليه يتطلعون إلى ما يأتيه وما يذره ـ يحرص كل الحرص على أن يأتي من الأعمال ما يرضي الحاكم عنه، ولا يسخطه عليه، فكيف وهذه الأعمال يعلمها الله قبل أن تعلمها الملائكة، والرقباء هم الملائكة الكرام الكاتبون فجدير بهذا الإنسان أن يراقب الله تعالى في سريرته وفي علانيته، وأن يحرص على ألا يكتب هؤلاء الكرام الكاتبون عليه إلا ما يسره عند الله ـ سبحانه ـ يوم القيامة. وبجانب ذلك يلحظ الإنسان أن من وظائف هؤلاء الملائكة الكرام أن يتوفوا بني آدم عند حضور آجالهم، وثم فارق بين من تتوفاهم مرضيين ومن تتوفاهم مسخوطا عليهم، فالله تعالى بين أن المؤمنين عندما يتوفون، تتوفاهم الملائكة بالبشرى وبالسلام والتحية المباركة من عند الله التي تؤذن بحسن الخاتمة وبالسعادة الأبدية، الَّذِينَ نَتَوَفَّهُمُ الْمَلَيْكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَهُ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32]، بينما الفريق الآخر على العكس
من
ذلك، فقد قال تعالى: