الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280 الفتاوى العقيدة

الَّذِينَ تَتَوَفَّتْهُمُ الْمَلَيْكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ} [النحل: 28 - 29] وقال تعالى:

وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الأنفال: 50]

وقال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَبِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ، فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ﴾ [محمد: 27 - 28] فإن الإيمان بهذه الحقائق يتغلغل أثره في أعماق النفس فتنبعث فيها عزائم الخير وتكبح فيها عزائم الشر، فإن كل عاقل يحرص على أن يكون عندما تتوفاه الملائكة من الذين يتوفون بالتحية المباركة الطيبة التي تلقيها إليه ملائكة الرحمة، وتكون هذه التوفية مقرونة بالبشرى من عند الله تعالى على ألسنتهم ويتوقى أن يكون من الفريق الذي يتوفى بالإنذار الشديد، وبالوعيد والتهديد، وبالعذاب المؤلم عندما تضرب الملائكة وجهه ودبره كما جاء في

الكتاب العزيز.

ومع

هذا أيضاً فإن الناس ينقسمون في استقبال الملائكة لهم يوم القيامة

إلى قسمين، من تستقبله ملائكة الرحمة، ومن تستقبله ملائكة العذاب، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيْكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيَ أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ [فصلت: 30 - 32]. هؤلاء ملائكة الرحمة يستقبلون المؤمنين ألا تخافوا ولا تحزنوا، ويبشرونهم يوم القيامة ببشرى النعمة العظيمة والنعيم الدائم، بينما الفريق

(31)

٢٨٠ / ٩١١