الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩مدخل إلى علم العقيدة
الجزء الأول
29
من أهل النار والعياذ بالله فانكسر حاجز الخوف من النار بسبب هذه الأمور التي تتردد على ألسنة الآباء مع أطفالهم حتى غدت العملية سهلة .. فإذا أراد الوالد أن يبيّن لولده صورة الجنة والنار ويوم القيامة، ما هي الطريقة المثلى حتى تبقى هذه الأمور مخوفة عند الولد في جانب النار ـ والعياذ بالله - ومرغوبة في جانب الجنة؟
مما ينبغي أن يغرس في نفس الطفل أنّ الجنة ونعيمها أجلّ من أن يستطيع تصور ما فيها من السعادة أحد، وهذا هو الواقع، فإنّ الله تعالى يقول: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ هُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] فإذا انغرس في نفس الطفل أنّ هنالك نعيما أعظم من مدارك البشر، وأسمى من أن تَكْتَنِهَهُ عقول الناس يكون دائما متشوّقا إلى ذلك النعيم، ويغرس في نفسه بأنه لا أحد يستطيع أن يقطع لنفسه بالسلامة والنجاة من النار والفوز بالجنة، ولا أن يحكم عليها بأنها من أهل الشقاء وأنها من أهل الحرمان، وذلك لأجل أن يكون هنالك توازن بين الخوف والرجاء .. بين خوف العقاب ورجاء الثواب وبالنسبة إلى عذاب النار فيُذكِّره بضَعْفَ القوى البشرية عن احتمال الأذى ولو كان يسيرا، فالإنسان يتأذى بلسعة بعوضة، ولا يحتمل بحال لَفْح نار الدنيا ولهيبها، فكيف لو صلي نار يوم القيامة، وهي وعذابها أكبر، ومن دخلها خُلّد فيها: ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَايبين﴾ [الانفطار: 16] كل ذلك مما يجعله يعيش بين التعلق بالجنة والرغبة في نعيمها والخوف من النار والإشفاق على نفسه من جحيمها مع غرس العقيدة الصحيحة فيه، وهي أنه أحد لا يُقطع في بعينه ـ من غير نص قطعي - بأنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار، وبهذا يعتاد أن لا يُهدّد غيره بأنه من أهل النار، لأنّ ذلك تدخل سافر في أمر الله تعالى، إذ الله - تعالى - وحده هو الذي يعلم خواتيم عباده، وهو وحده الذي يعلم السعداء والأشقياء منهم، والله أعلم.
أشد،