الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الإيمان بالملائكة
الجزء الأول
281
الآخر بخلاف ذلك، فإنهم يستقبلون بالتعنيف والتوبيخ، يستقبلون بتغليظ الوعيد، وتأكيده، فشتان بين الحالين، وهذا أمر يدعو إلى مراقبة النفس، والحرص على العمل الصالح، والبعد عن الأعمال السيئة، والوقوف عند
حدود الله سبحانه حتى يكون من أهل الوعد ولا يكون من أهل الوعيد.
وهكذا عند الانتقال إلى دار القرار، هناك فارق ما بين الملائكة الذين يدخلون على المؤمنين من كل باب يبشرونهم بالخير، ويأتونهم بالتحايا من قبل الخالق ـ سبحانه - ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: 58]، بينما الفريق الآخر الذي يكون في النار ـ والعياذ بالله هناك يتلقى العذاب الشديد على أيدي هؤلاء الملائكة الذين يصفهم الله تعالى بقوله:
عَلَيْهَا مَلَيْكَةُ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)
[التحريم: 6]، كما يصف الله تعالى عذاب أهل النار بقوله:
﴿وَهُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: 21] تقمعهم بها ملائكة العذاب يوم القيامة، فإن رسوخ ذلك في النفس يدع الإنسان حريصا دائما على أن يكون من الفريق الذي يسعد بدخول ملائكة الرحمة عليه من كل باب يبلغونهم سلام الله سبحانه سَلَمُ قَوْلًا مِّن رَّبٍ رَّحِيمٍ، لا من الذين تأتيهم ملائكة العذاب بالويل والثبور وبمقامع الحديد وأنواع العذاب.
والإنسان يشعر بأنه إن وَحدَّ الله سبحانه وأحسن عبادته، واتقاه في سريرته، وعلانيته انسجم مع هذه الطائفة من الخلق، الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، مع العباد المخلصين لله سبحانه الذين يخشون ربه من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون، فيشعر بالانسجام مع الملأ الأعلى الذي يسبح بحمد الله وهذه نعمة عظيمة، فينقاد لأمر الله، ويذعن لطاعته، بخلاف ما إذا صار في المسلك الآخر، فإنه يكون والعياذ بالله مع الشياطين الذين أبعدهم