الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282 الفتاوى العقيدة
الله تعالى عن ساحة الرحمة، وكتب عليهم اللعنة، وجعلهم مدعاة لسخطه، سبب لوقوع الناس في معصيته، والإنسان يشعر بالفارق الكبير ما بين الملائكة، وبين انسجامه الشياطين - والعياذ بالله. مع
لأنهم
انسجامه
مع
وهم
والملائكة عندما أمرهم الله تعالى بالسجود لأبي البشر الذي كان مشتملا على العنصر الذي تكونت منه ذريته انقادوا لأمره وأذعنوا لطاعته، بينما الشيطان - الذي هو أصل هؤلاء الشياطين تكبر وأبي وأنذر وتوعد بأنه الله، ليضلن هذا الكائن، وليغوينه وليردينه في جهنم، إلا من عصم عباد الله تعالى المخلصون، قال تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ وَقُلْنَا يَتَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا نَقَرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) فَأَزَلَهُمَا الشَّيْطَنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) [البقرة: 34 - 36]، فالملائكة تفاعلت مع وجود الإنسان عندما خرت ساجدة له انقيادا لأمر الله وإذعانا لطاعته، والشياطين متمثلة في إبليس اللعين أخزاه الله وأرداه كان على العكس من ذلك، فإن أصل الشياطين وهو إبليس، أقسم بعزة الله قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِي لَأُزَيْنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40]، فأعلن الحرب على هذا الجنس من الخلق الذي شرفه الله تعالى بحمل الأمانة، وبتبوء منصب الخلافة في الأرض، وكان حسودا مفاخراً بعنصره الناري، حيث قال: ﴿خَلَقْنَى مِن نَّارٍ وَخَلَقْنَهُ مِن طِينٍ﴾ [ص: 76]، وقد ظن أن عنصر النار خير من عنصر الطين، لما في النار من الإنارة، وما درى بأنه لا عبرة بالعنصر وإنما العبرة بالعمل، ثم إن عنصر النار لا يفاخر به، لأنه سبب العذاب ـ والعياذ بالله فكيف يفاخر سبب العذاب، فما بال هذا الإنسان ينساق وراء الشيطان، ويتبع خطواته، ويترك التأسي بالملائكة الكرام الكاتبين الملائكة الذين يلهمون الإنسان
--درو