الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الإيمان بالملائكة

الجزء الأول

283

الخير، فإن الخير الذي يأتيه إنما هو بإيعاز من الملائكة، فقد جاء في

الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة بابن آدم فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإبعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان» (1)، فحري بهذا الإنسان الذي آمن بهؤلاء الملائكة الكرام وآمن بوظائفهم وآمن بما وهبهم الله تعالى من طاقات وما ميزهم به على سائر الخلق من قدرات أن يكون منسجما مع الملائكة الكرام الكاتبين، ومع سائر الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وأن يكون شأنه شأنهم في الإشفاق على نفسه من عذاب الله، فأولئك الملائكة يخشون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون، فجدير به أن يخشى الله سبحانه وأن يذعن لأمره، لأن هذه الخشية من الله إنما تتمثل في حسن الانقياد لأمر الله وحسن الطاعة له الله، وإخلاص العمل كله لوجهه - تبارك وتعالى، هكذا يؤثر الإيمان بالملائكة في نفس المؤمن فيكون متساوقا الخير منقادا لأمر ربه مباعدا لنهج الشيطان الرجيم واقفا عند حدود الله تعالى في جميع تصرفاته وفي جميع أعماله، وبهذا يكون عضوا بناء في مجتمعه، أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر، مسارعاً إلى أوامر الله مجانبا لنواهيه، والله أعلم.

مع

البعض يسمي ابنته باسم «ملك»، فهل يصح هذا؟

أما إذا كان يقصد أنَّها ملك من الملائكة فلا، إذ الملائكة جنس آخر من غير جنس البشر، ولا يشبهون البشر، ولا يُشبَّه بهم البشر؛ نعم لا حرج أن يوصف أحد بالصفات الملكية عندما يكون متلبساً بالخصائص

في

(1) رواه الترمذي رقم (2914).

٢٨٣ / ٩١١