الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284 الفتاوى العقيدة
الروحانية كما هو الراجح في تفسير قول الله تبارك وتعالى ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ﴾ [البقرة: 102]. فهذان كانا ـ على الراجح - من جنس البشر، ولم يكونا من جنس الملائكة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ [البقرة: 102]، ولم يقل: «وما نزل به الملكان»، فهذا دليل على أنَّهما وصفا بالملكية لتلبسهما بالصفات الروحانية التي هي من خصائص الملائكة أو التي هي الصفة الظاهرة في الملائكة ونسبتها في البشر قليلة إذا ما قيست بنسبتها فى الملائكة، ويدل على ذلك أنَّه قراءة وإن لم تكن هي من القراءات السبع بكسر اللام: «وما أنزل على
الملكين».
في
البعض يسمي
الممرضات ملائكة الرحمة؟
هذا لا ينبغي الملائكة يُنزهون عن ذلك، فلا يُشَبهون بالممرضين ولا بالممرضات، والله أعلم.
هناك أدلة عقلية ونقلية لوجود الملائكة فهل نقدم الدليل النقلي على الدليل العقلي، على رغم أننا بحاجة إلى الدليل العقلي لإثبات وجود الملائكة لغير المسلمين؟
الدليل العقلي هو دليل تجويز وجود الملائكة والدليل النقلي هو دليل إثبات وجودهم فنحن لا نستغني عن الدليل العقلي ولا عن الدليل النقلي. ونؤمن بالنقل حقاً من عند الله، ولكنَّ هذا النقل لم يأتِ أبداً مصادماً للعقل فكل ما جاء في كتاب الله وفي السُّنَّة الصحيحة الثابتة عن رسوله هو منسجم تمام الانسجام مع العقل السليم - وليس مع كل العقول، فالعقل الباقي على الفطرة يستسيغ كل ما أخبر الله تعالى به وما أخبر به الصادق