الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الإيمان بالملائكة

الجزء الأول

285

الأمين ـ عليه أفضل الصلاة والتسليم، ونحن عندما نحاور الذين لا يؤمنون بعالم الغيب يجب أن نبدأ حوارنا معهم في القضية الكلية العظمى قبل أن ندخل في الجزئيات، فنقيم عليهم الحجة المقنعة بأن هناك عالماً غيبياً لا يقع تحت طائلة الحواس، وذلك يستلزم أولاً وجود الله له بأدلة وجود الله هذا الخلق، ووجود هذا الكون بأسره الذي تنطق كل ذرة من ذراته بأن لها خالقاً مبدعاً واحداً مكوناً لكل شيء ليس كمثله شيء، ذلك لأن كل ما يفتح عليه الإنسان عينه يجد عليه آثار الصنعة بارزة وكل صنعة لا بد لها من صانع، ثم بعد ذلك ندخل في إثبات النبوات وبعد إثبات النبوات نتحدث عما جاءت به النبوات من أخبار عالم الغيب إليهم، ونبين لهم أن كل ما جاء من أخبار النبوات لا يصطدم مع العقل أبداً والله أعلم.

منهم

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لك﴾ [البقرة: 30] قرأتُ في بعض التفاسير: أن الملائكة كانت تطمع بأن تكون لها الخلافة، وذلك بحكم عبادتها الله وطاعتها له. فهل هذا

صحيح؟ هذا لم يكن اعتراضاً من الملائكة على الله، وإنما كان استطلاعاً وعل للحكمة، فهم يريدون أن يعرفوا حكمة الله وعجل في اصطفائه الإنسان لحمل أمانة الخلافة في الأرض، لأنهم عرفوا طبيعة هذا المخلوق، فقد أدركوا من طبيعة تكوينه أن له إرادة وفيه شهوة، وتتجاذبه نوازع متعددة، وتدفعه دوافع مختلفة، وذلك يقتضي أن يكون من شأنه أن يتمرد ويعصي الله رحل، فلما أدركوا ذلك أرادوا أن يعرفوا حكمة الله في اختياره دونهم مع أنهم يسبحون بحمده ويقدسون له فقالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا؟ لا على سبيل

٢٨٥ / ٩١١