الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠

30

الفتاوى العقيدة

ما هو السنّ الأمثل الذي يكون فيه الطفل قادرا على استيعاب التربية العَقَدِيَّة؟ ذلك يختلف باختلاف مدارك الأطفال، فمن الأطفال من يكونون مهيئين في مرحلة مبكرة لإدراك مثل هذه القضايا، ومنهم من يكونون بليدي الأذهان فتراعى هذه المدارك وتفاوتها، فمن كان المعيّا قادرا على الاستيعاب يُغذَّى بالمعارف في مرحلة مبكرة، ومن كان بخلاف ذلك يراعى فيه ـ أيضاً ـ هذا

الجانب ويعطى من الجرعات بقدر ما تحتمله مداركه والله أعلم.

نعم،

كيف يكون اختلاف علماء المسلمين رَحْمَة للأمة الإسلامية؟ اختلاف عُلَماء المسلمين هُو رَحْمَة بالأمَّة الإسلامية فيما إذا كان هذا الاختلاف في الفُرُوع، أيْ لَم يُصَادِم نَصا قَطْعِي الدلالة والمتن، أمَّا إِن صَادَمَ نَصا قطعي الدَّلَالَة والمَتْن ففي هذه الحالة يكون هذا الاختلاف منشأ للنّقْمَة لأنَّه لا يجوز لأَحَدٍ أيا كَان أن يُخَالِف أمر الله، أو أن يُخَالِف أَمْرَ رسوله، فالله تعالى يقول:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36]، وقد أمر الله تعالى عباده بأن يُطِيعُوه وأن يُطِيعُوا رسوله، ثم أن يُطِيعُوا أولياء أُمورهم، ولكن مع ذلك تبه أنه عند الاختلاف والتنازع يَجب أن يُرَدَّ الأمر كُلُّه إلى الله وإلى رسوله، فقد قال الله سبحانه:

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] فأمر الله ـ تعالى ـ إنَّما هو أَمْرُ رَبِّ السَّمَاوَات وَالأَرض خَالِقِ الكَوْن ومُصَرِّف الوُجُود الذي أَسْبَغَ على العَبْدِ نِعْمَه ظَاهِرَة وَبَاطِنَة وَمِنْهُ مَبْدَؤُه وإليه مُنْتَهَاه،

٣٠ / ٩١١