الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
293
علينا الحجة بمعرفة التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو صحف إبراهيم، أو صحف موسى فعلينا أن نؤمن بذلك، ولكن هنالك فارق ما بين إيماننا بالقرآن الكريم وإيماننا بتلكم الكتب من حيث إننا أولا مطالبون بأن نعمل بما في القرآن لأن القرآن مهيمن عليها جميعا، ومن ناحية أخرى فإن القرآن لم تمتد إليه يد التحريف والتبديل بخلاف تلكم الكتب فقد لحقها كثير من التحريف والتبديل، فنحن نؤمن بالتوراة ونؤمن بالإنجيل، ولكن إذا قدم إلينا أهل الكتاب كتابا على أنه التوراة علينا أن نقول: آمنا بما أنزل الله، من غير أن نعتبر كل ما في ذلك الكتاب هو الحق الذي جاء به موسى من عند ربه، كما أنه إذا جاءنا أحد من أهل الكتاب وقدم إلينا كتابا على أنه الإنجيل فعلينا أن نؤمن بما أنزل الله من غير أن نعتبر أن كل ما في ذلك الكتاب من الحق الذي جاء به عيسى عن الله سبحانه، وذلك لما لحق الكتابين من التحريف والتبديل بينما القرآن الكريم لم تمتد إليه يد التحريف والتبديل، فالله تعالى يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} [الحجر: 9] فالله تعالى قد حفظ كتابه الكريم القرآن المبين من بين سائر الكتب فهو كتاب ثابت بالقطع كل حرف منه هو من عند الله فلا يجوز لنا أن نشك في حرف مما احتواه بل كل بين دفتيه هو من عند الله سبحانه وعلينا أن نقطع بذلك.
ما
وكما يتميز القرآن الكريم من بين هذه الكتب بكونه محفوظا بأمر الله سبحانه بحيث لا تمتد إليه يد التحريف والتبديل ولا يمكن بحال من الأحوال أن يلحق به ما ليس منه أو يحذف منه ما هو منه، كذلك يتميز القرآن الكريم بإعجازه من بين سائر تلكم الكتب فإنه معجز من حيث لفظه، ومعجز من حيث محتواه فهو معجز بسلاسة أسلوبه، وجمال عرضه، وحسن ترکيبه کتاب عجزت البلغاء عن أن تحاول الإتيان بشيء من مثله