الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤مع
294 الفتاوى العقيدة
أن الله تعالى تحداهم أن يأتوا بمثله، وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله، وتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فوقفوا عاجزين، وكما أن القرآن الكريم معجز من حيث لفظه فإنه معجز أيضاً من حيث معناه واحتوائه على العلوم التي لا يحتويها غيره من كتاب مع أنه أنزل على نبي أمي كان يعيش في بيئة بدائية في المجتمع العربي وفي جزء لم تمتد إليه يد إمبراطورية فتطوعه للنظام، ولم يمتد إليه شعاع حضارة في ذلكم الزمان، ومع ذلك فإن الله تعالى أنزل هذا القرآن على قلب نبيه بتشريع رباني يكفي البشر لحل مشكلاتهم وتنظيم أمورهم وتصوير حياتهم منذ نزول القرآن وإلى أن يرث
الكون مكونه.
هذا
مع أن الدراسات التشريعية تحتاج إلى سبق دراسات في الأحوال النفسية والقضايا الاجتماعية، وقد تتطاول هذه الدراسات قرونا عديدة، ومع ذلك فإن هذه الدراسات سرعان ما تبوؤ بالفشل، ولا يمكن أن تستوعب مشكلات الإنسانية، فالقانون الروماني - على سبيل المثال ـ وليد دراسة دامت زهاء ثلاثة عشر قرنا توارد عليها كبار رجال القانون وعلماء الاجتماع، ومع. ذلك فإن هذا القانون لم يف بحاجة الناس ولا تمض على شيء منه فترة من الزمان إلا ويحتاج إلى التعديل والتبديل، بينما شريعة الله تعالى التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تتمثل فيما جاء به هذا القرآن، لا تحتاج إلى التعديل أو التبديل في أي وقت من الأوقات، بل هي صالحة لكل زمان ومكان مع تميزها بالاستيعاب والشمول والدقة التي لا توجد في أي نظام
آخر، وهذا ما لا يمكن أن يكون إلا إذا كان تنزيلا من عند الله الله ومن صور إعجاز القرآن الكريم أيضاً احتواؤه على الأخبار الغيبية التي لم تكن معهودة أو معروفة في المجتمع المكي في ذلك الوقت، وما سيحدث من الأمور مع أن واقع الأمر جاء مصدقا لما في القرآن، وكذلك