الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

295

اشتماله على العلوم الكونية التي لم تكن تدور ببال أحد في ذلك الوقت، وجاء الاكتشاف العلمي تفسيرا لمحتوى القرآن الكريم، كما وعد الله تعالى بقوله: {سَنُرِيهِمْ وَايَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)

المؤمن مع

[فصلت: 53] كل ذلك أيضاً مما يعد من ضروب إعجاز هذا القرآن الكريم. والإيمان بكتب الله تعالى ليس هو كالنظريات التي تصدق أحيانا ويتناقلها الناس جيلا بعد جيل، وإنما هذا الإيمان يجب أن يكون عقيدة راسخة في النفس مستولية على جميع جوانب الحياة، فلا بد أن يتفاعل هذا الإيمان، ويدل على ذلك أن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِنَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبِّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [السجدة 15 - 16] فالإيمان بالقرآن الكريم يقتضي أن يتجسد هذا القرآن في سلوك المؤمن به، وذلك بأن يُعرف المؤمن بالقرآن الكريم من خلال معاملاته للناس، وأخلاقه وعبادته وجميع شؤون حياته؛ لأن القرآن الكريم تتمثل هدايته في سلوكه أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن، كما جاء في حديث عائشة أم المؤمنين لها، وقد انعكس هذا الخلق العظيم من الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - على صحابته فكان كل واحد

(10)


منهم يجسد هداية هذا القرآن في تصرفاته وفي أعماله، بحيث لا يخرج فيما يأتيه وفيما يذره عن هداية القرآن الكريم وهكذا كان السلف الأول، كانوا يعدون مخالفة تعاليم القرآن الكريم خروجا عن مقتضى الإيمان به، وهذا يعني تزلزلا في قاعدة الإيمان نفسها؛ فلذلك كانت عائشة الى تقول لنسوة رأتهن عليهن ثياب رقاق: «ما آمنت بسورة النور امرأة تلبس هذه الثياب»، يعني أن ما نزل في سورة النور من وجوب الاحتشام على النساء بلبسهن اللباس السابغ الساتر يتنافى مع تلكم الملابس التي لا تستر البشرة

٢٩٥ / ٩١١