الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296 الفتاوى العقيدة
سترا كاملا كما شرع الله تعالى وذلك لرقة تلك الملابس، والله تعالى نعى على بني إسرائيل الذين طبقوا بعض تعاليم التوراة وأعرضوا عن بعضها، نعى عليهم صنيعهم هذا وعده من باب الإيمان ببعض ما أنزل الله والكفر ببعض منه، يقول الله - تبارك وتعالى ـ:
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُم مِّن دِيَرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلَاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِن دِيَارِهِمْ تَظْهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَرَى تُفَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة 84 - 85].
1311
فجعل سبحانه قبولهم بعض ما في التوراة وتطبيقه، والإذعان له، والإعراض عن بعضه إيمانا ببعض الكتاب وكفرا ببعضه، وكذلك المؤمنون أيضاً الذين أنزل الله تعالى عليهم القرآن إن لم يأخذوا تعاليم هذا القرآن
هذه
الكريم بحذافيرها من غير أن يفرقوا بين شيء وآخر، فيجعلوا شيئا من التعاليم من باب جوهر الدين، وشيئا آخر من باب شكله، ويقولوا نحن متمسكون بالجوهر ولا نبالي بالشكل فإن ذلكم يعد من باب الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض، ولا يقبل إيمان ببعض مع الكفر ببعض؛ لأنه نقض لعرى الإيمان عروة عروة، والإيمان متكامل لا يمكن أن يقوم على بعض أركانه دون بعض فتلكم الأركان كلها يجب أن تكون متوفرة في بناء هيكل
الإيمان.
ولا يمكن أن تستقر أوضاع هذه الأمة إلا بتطبيق القرآن الكريم لأنها لن تكون على شيء إلا إذا أقامت القرآن كما أن أهل الكتاب ليسوا على