الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

297

شيء إلا بإقامة الكتاب كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَنَةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ [المائدة: 68]، وكذلك أهل القرآن، ليسوا على شيء حتى يقيموا القرآن الكريم، وإقامة القرآن الكريم تكون فردية بحيث يحاسب كل أحد نفسه في تطبيقه تعاليم القرآن، وتكون جماعية بحيث يتعاون المجتمع بأسره على أن يكون قائما على تطبيق تعاليم القرآن وذلك بتعاون أفراده على إنشاء المجتمع الصالح القائم على حكم القرآن، وتكون أيضاً سياسية بحيث تقوم الدولة على تعاليم القرآن، وتأخذ بكل ما فيه من تعاليم سياسية وتشريعية وثقافية واجتماعية وإعلامية واقتصادية بحيث لا يخرج شيء من نظامها عن إطار القرآن الكريم الواسع، فالقرآن ليس فيه تفريط مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38]، بل فيه كل ما يحتاج الناس إليه، فقد جاء بقواعد يمكن أن ترد إليها جزئيات شؤون الحياة المختلفة، والسُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام جاءت موضحة لما انبهم منه، ومفصلة لما أجمل فيه فإليها المرجع في ذلك، والله تعالى يقول مخاطبا عبده ورسوله محمدا: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، فالعودة إلى القرآن الكريم هي العودة الصحيحة إلى الإيمان والإعراض عن القرآن الكريم إعراض عن الإيمان ومن المعلوم قطعا أن من أخذ بحجزة القرآن، ولم يفرط في شيء من تعاليمه فقد أخذ بالعروة الوثقى، وأخذ بهدايات الكتب السابقة جميعها، لأن حصيلة ما في الكتب السابقة من هداية مجتمعة في هذا القرآن، والقرآن الكريم مهيمن على كل كتاب نزل من قبل، فقد أقر ما ينبغي إقراره مما تقتضي المصلحة البشرية، إقراره، ورفع ما ينبغي رفعه مما تقتضي المصلحة البشرية رفعه وإن بعض الأحكام التي جاءت في تلكم الكتب السابقة كانت أحكام آنية تعالج مشكلات وقتية، فإذا انقضى ذلكم

٢٩٧ / ٩١١