الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

299

نحن مطالبون بأن نُؤمن بالتوراة والإنجيل، فهل يجوز أن نقرأ هذه

الكتب؟

التحريف والتبديل في التوراة والإنجيل واضح، وكفى بأن في التوراة أنَّ

يعقوب خرج ولقي الله - تعالى - وتصارع معه حتى صرع الله تعالى، ولم

يستطع الإنفلات منه فضربه على حُقِه، ولذلك كان يعقوب يخمع وكان بنو إسرائيل لا يأكلون عرق النسا لأجل هذا، ومع ذلك لم يفلته حتى طلب منه

المباركة وباركه

فأي عقل يقبل مثل هذا الكلام، وأي ذوق فضلاً عن عقل سليم يتقبل مثل هذا.

وكذلك في التوراة المحرفة وليست المنزلة على موسى من العظائم في حق الأنبياء ما تقشعر منه الجلود، فالأنبياء وصفوا في التوراة كأنهم قطيع من اللصوص السراق المجرمين السفاكين للدماء الزناة الذين لا هم لهم إلا شهواتهم، فَمِن ذلك ما وصف به لوط أنَّه شرب الخمر وزَنَى بابنتيه وحملتا منه، وما وصف به يعقوب من كونه كان مُجرماً وكان يعتدى على حرمات الناس وينهب أموالهم نَهباً.

وفي الإنجيل من أمثال هذه الأمور التي يدل العقل السليم على عدم تقبلها مِمَّا لا يتسع المقام الآن لبسطه.

فنحن نُؤمن بالتوراة المنزلة على موسى، وبالإنجيل المنزل على عيسى، ولكن نقول بأن ما بيد اليهود والنصارى ليس هو المنزل على موسى وعيسي بل نصوص القرآن دالة على تحريفهما، قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79].

٢٩٩ / ٩١١