الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣١مدخل إلى علم العقيدة
الجزء الأول
31
فهو جَدِير أن يُطَاع ولا يُعْصَى، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم إِنَّما هو أَمْرُ المُبَلِّغ عن الله، المَعْصُوم مِن الخطأ والزَّلَل الذي وَصَفَه الله تعالى بقوله:
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4]، وقد جَعَل الله طاعته من طاعته سبحانه فقال: (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80]، فلا يَجُوز أن يرد أحد أياً كان حكماً جاء عن الله تعالى أو جاء عن رسوله مع ثبوت ذلك الحكم وصحته.
وهذا ـ كما قلنا - عندما يكون النَّص قطعي الدلالة والثبوت، أما عندما يكون غير قطعي الدلالة كَأَنْ يكون عاماً فإنَّه قد يختلف العلماء في تخصيصه بالمخصصات المُتنوّعة، فهناك مخصصات كثيرة تُخصص العمومات حتى قيل: «ما من عُمُوم إلا وقد خُصِّص ما عَدَا الأشياء التي لا يَجُوز أن تُخَصَّص
وهي التي يَقْتَضِي العقل استحالة تَخْصِيصها، كقول الله تبارك وتعالى: وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [الجن: 3)، فلا يجوز أبداً أن يُخَصَّصَ هَذَا العموم بحال، وكقوله سبحانه: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * [الإخلاص: 3]، فَلَا يَجُوز - أيضاً - أن يُقَال بِأَنَّ هَذَا العموم مخصوص وأنَّ الله ـ تعالى ـ وَلَد أحداً أو وَلَدَه أحد تعالى الله عن ذلك، وكذلك قوله:
* وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]، وكذلك قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11]، إلى غير ذلك من الآيات التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها.
أما العمومات التي تَتَعلَّق بأفعال العباد فإن هذه هي التي خُصصت، ونجد القرآن يُخصص القرآن، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يُخصص ـ أيضاً ـ عمومات القرآن حَتى وَلَوْ كان أحادياً لأن دلالة العام دلالة ظنية.