الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الإيمان بالكتب السماوية
المعجزة
الجزء الأول
301
بماذا تفسرون عناية بعض غير المسلمين بالقرآن الكريم دراسة وتفسيراً وترجمة لبعض آياته أو للمصحف نفسه ثم بعد ذلك يصلون إلى مرحلة الإعجاب، ومنهم من يستغل مثل هذه الثقافة للتشكيك، غير أنَّ مِنهم مَن يدخل الإسلام من منطلق هذه الثقافة التي اكتسبها في تِطْوَافِه مع آيات الكتاب العزيز؟ اقتضت حكمة الله تعالى البالغة أنْ يَقرن دَعوات أنبيائه بمعجزات تُثبت أنَّ هذه الدعوات ليست من تلقاء أنفسهم، وإِنَّما هي وحي أوحاه الله تعالى. فكل نَبِي يَقرن الله تعالى دعوته بمعجزة، أي قضية خارقة للعادة خارجة عن مألوف البشر بحيث تعجز عنها ملكاتهم. وقد كان ذلك ملائماً للأمم الذين كانت فيهم نبوات هؤلاء الأنبياء، فكل نبي تكون معجزته منسجمة مع البيئة التي كانت فيها رسالته؛ فَنَبِي الله تعالى - موسى كانت مُعجزته آيةً بَيِّنةً مِن عند الله تعالى تدل على أنَّها ليست من سحر السَّاحِرين لأنَّ الناس كانوا خَبَرُوا السحر وعرفوه ودرسوه واهتموا به فعندما جاءهم بهذه الآية تبيَّن أنَّها خارجة عن نطاق السحر، وأنَّها ليست من مقدور البشر، فلذلك آمن السحرة: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ﴾ [الأعراف: 121 - 122]، وسجدوا الله تعالى.
ونبي الله - تعالى - عيسى بعث في أرض الشام، في جزء من الأرض التي كانت تمتد إليها سُلطة الإمبراطورية الرومانية، وكانت تَشِعُ عليها حضارة الرومان؛ ومن المعلوم أنَّ الرومان هم وَرَثَة الحضارة الإغريقية، فهم وَرِثُوا حُكماء اليونان، وكان مِمَّا وَرِثُوه الطب، وكانوا مُتَقَدِّمين فيه، فلذلك كان الناس على عِلم بالطب وما يقدر عليه وما يعجز عنه، وعندما