الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
الفتاوى العقيدة
جاء عيسى بإبراء الأَكْمَةِ والأَبْرَص وإِحْيَاءِ المَوْتَى عرفوا أَنَّ ذلك ليس مِن مقدور طبيب أن يأتي بمثله.
وهذه الدعوة التي بعث بها رُسول الله صلى الله عليه وسلم لَم تكن دعوة موقوتة بزمان، ولا محدودة بمكان ولا كانت لِشَعب دون آخر، وإنما كانت للإنسانية بأسرها بل كانت للعالمين لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1].
وكانت هذه الدعوة ولا تزال دعوة مستمرة في أَعْقَابِ الأَجْيَالِ التي جاءت بعد عهد النُّبوَّة جيلاً بعد جيل، فجميع هذه الأجيال مخاطبة بهذه الدعوة إلى أنْ يَرث الله الأرض ومن عليها.
منسجمة
وقد شهدت الساحة البشرية كثيراً من التطورات في خلال هذه القرون الغابرة، ولا ريب أنَّ المعجزة التي بُعث بها رَسُول الله كانت معجزة متلائمة هذه الظُّرُوف المختلفة المتباينة. مع فالقرآن الكريم أنزله الله تعالى على قلب هذا النَّبِي الأُمِّي الذي لَم يَكن يقرأ من كتاب ولا يَخُطُّه بيمينه، ومع ذلك اشتمل على ما اشتمل عليه من العجائب التي حارت مِنها مَلَكات البشر.
وإذا كانت رسالات المرسلين من قبل ثقرن بمعجزات كونية تنقضي بانقضاء زمنها فإنَّ هذه المعجزة كتب الله تعالى لها البقاء لأنَّ هذه الرسالة - أيضاً - مهيمنة على كل الرسالات السابقة، وهي لا تنحصر في إقليم من هذه الأرض ولا في شعب من شُعوبها، ولا في زمن معين مِن الأزمان التي تتعاقب بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإِنَّما هذه رسالة مُمتدة عبر القُرون إلى أن يأتي أمر الله تعالى يَشْعُ شُعاعها على العالم بأسره.
وقد نزل القرآن الكريم بين قوم من العرب كان اللسان عندهم هو أسمى مفاخرهم التي يُفاخرون بها، فبقدر ما يكون الإنسان بليغاً في قوله سواء كان