الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

303

شعراً أو نثرا تكون مكانته بين الناس مرموقة، فإنَّ العرب لأجل وَلَعِهم بالفصاحة والبلاغة كانوا يقتادون من ألسنتهم، فجاء القرآن الكريم ليَقُود العرب من ألسنتهم.

وحي

وجاءهم بهذه المعجزة الباهرة التي أدرك العرب من خلالها أنَّها لا يُمكن أحد أن تكون مِن نَسِيج من البشر أو مِن نَسِيج جماعة منهم، وإنما هي من الله تعالى الذي هو على كل شيء قدير والذي هو واهب القوى والقُدر؛ فإذا بهذه المعجزة تَتَحَيَّرُ مِنها أَلْبَابُ العَرب من حيث البلاغة، إذ جاء القرآن الكريم بأساليب لم تكن من مألوف العرب أن يأتوا بمثلها، وعجزوا عن مُحَاكَاتِها رَغم مُحاولتهم ذلك، واسْتِنْفَار طاقاتهم، ومحاولتهم أن يصدوا عن هذا الوحي بأي وسيلة من الوسائل.

على أنَّ هذا الأثر الإعجازي من حيث التعبير القرآني لا يزال صداه في هذا العالم بأسره سواء عند من نشأوا على اللغة العربية أو عند مَن دَرَسوا هذه اللغة فإنَّهم جَمِيعاً يُدركون أن هذا الأسلوب القُرآني هو فوق أساليب جميع البشر، ولا يستطيع إنسان أن يأتي بمثله.

وإنما مثل هذا القرآن - والله المثل الأعلى - في كونه متركباً من حيث الكلمات ومن حيث الحروف من نفس الكلمات والحروف التي تستخدمها العرب كمثل صنع الإنسان وصنع الله تعالى.

فالمادة التي يصنع منها البشر ما يصنعونه من الآلات التي تتكون من مادة التراب معروفة، فهي مادة جامدة، فقد يُجيد الإنسان صنع إناء ـ مثلاً ـ من مادة التراب ويُجيد نقشه ويُجيد أنْ يُزوّقه بما يُزوّقه به حتى يلفت الأنظار ويَسْتَهْوِي القلوب، ولكن مع ذلك يظل جَمادا لا حَرَاك له ولا إرادة ولا إحساس، بينما الخالق تعالى صنع الإنسان من هذا التراب ـ أيضاً ـ وإذا

٣٠٣ / ٩١١