الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤304
الفتاوى العقيدة
به سبحانه ينفخ فيه نفخة غيبية من روحه فيخرج الإنسان عن طبيعة التراب وطبيعة المصنوعات من التراب بحيث يكون بَشَراً سَوِيّاً سَمِيعاً بَصِيراً عَاقلاً
من
مفكراً مُدبراً يُؤتى من الملكات ما يُؤتاه، فكذلك القرآن الكريم فيه نفخة الله ـ تعالى ـ مع كونه متركباً من هذه الحروف التي يتركب منها الكلام
العربي، وجُمله مركبة من المفردات التي تستعملها العرب في كلامهم، ذلك فيه مِن السِّرِّ الغَيْبِي ما ما حَيْرَ الأَلْبَاب، وهذا الذي اعترف به
ولكن مع
غير المسلمين.
فنجد من المستشرقين من درس القرآن وأدرك السِّرَّ الغَيْبِي الذي في القرآن الكريم بأنَّه سِرٌ لا يُمكن لملكات البشر أن تصل إلى مثله في
كلامهم
أبداً.
فقد تعقب أحد المستشرقين ما قاله البعض بأنَّ النبي لم يأت بآية مثلما جاء الأنبياء من قبل بالآيات، بقوله: (لقد كان محمد يتلو القرآن والهاً مُدَلَّها فيأتي بما لم تأت به آيات الأنبياء من قبل بحيث يُؤثر على الناس تأثيراً لَم تؤثره آيات الأنبياء من قبل).
معناه
وكذلك عندما طلب من أحد المستشرقين الفرنسيين أن يُترجم اثنتين وستين سورة من سور القرآن، وكان ذلك بتكليف من قبل وزارتي الخارجية والتربية الفرنسيتين، وكان هذا قبل نحو قرن من الزمن أو ما يُقارب ذلك، كتب مُقدمة لهذه الترجمة جاء فيها بأن القرآن لا يُمكن أن يستوفي أسلوب إلا أسلوبه الخاص، ولا لغة إلَّا لُغته الخاصة لأنَّ أُسلوبه أُسلوب إلهي فلذلك أعجز البشر بسحر بيانه. ونجد العرب الأوائل تحدثوا بما تحدثوا به عن عجبهم من هذا القرآن وتأثيره عليهم، كما نجد أيضاً من المتأخرين من تحدث بإعجاب