الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦306
الفتاوى العقيدة
فالقرآن وعده ظاهر بأنَّ هذه الآيات ستتكشف للناس في أنفسهم وفي آفاق هذا الكون ووقع ذلك فعلاً، حتى أنَّ الذين لم يكونوا من قبل على الإسلام وقفوا مبهورين أمام هذه الآيات مثل الدكتور «موريس بوكاي» الذي كان على غير الإسلام وتَحَيَّر مِمَّا قرأه في القرآن الكريم من الآيات التي تدل على الحقائق الطبية التي لم تكن تتصور للناس من قبل، ولم يكتشفها البشر إلا بعد مضي ثلاثة عشر قرناً فصاعداً من تاريخ نزول القرآن الكريم، وألف كتابه الذي سَمَّاه: «العلم في التوراة والإنجيل والقرآن» وكان ذلك قبل إسلامه، وذكر أنه من خلال دراسته ـ الدراسة العملية للقرآن الكريم ـ تبين له أنَّ هذا القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لم تمسه يد التبديل والتغيير، وأنَّه ظل باقياً كما هو إلى الآن. أما من ناحية التشريع والأخلاق فإنَّ جميع ملكات البشر تعجز عن تأتي بمثل شيء من تشريع القرآن الكريم؛ فمهما كانت تجارب البشر والدراسات النفسية والاجتماعية التي تمر بها الدراسات القانونية حتى تُخرج للناس كل ذلك إنَّما يبقى في حدود طاقات البشر وقدراتهم وعقولهم ثم ينكشف عوارها ويصبح الناس في حيرة من أمرهم وإذا بتشريع القرآن الكريم يظل صامداً أمام التحديات الإنسانية والأطوار البشرية واختلاف موجات العقول بين حين وآخر.
ولكن
أن
غلفا،
مع ذلك فإنَّ الله تعالى غالب على أمره يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، بيده الخير، فهو تعالى يهدي للإسلام قلوباً كانت من قبل وأبصاراً كانت من قبل عمياً وأسماعاً كانت من قبل صُمَّا؛ وهناك من يتفتح
على الحقائق الكونية والدراسات القرآنية، ويجد ما في الكون ينطبق تمام الانطباق على ما أخبر عنه القرآن الكريم مع أنَّ البشر لم يكونوا يتصورون ذلك، ويصل إلى قناعات من ناحية التشريع والأخلاق ومن كل ناحية من