الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

307

النواحي التي تضمنها القرآن الكريم؛ ولكن مع ذلك يظل هؤلاء مستمسكين بما كانوا عليه غير قادرين على أن يُؤمنوا بهذا الحق الذي أبصرته عُيونهم ووعته عقولهم وأدركته مشاعرهم وحواسهم. ومِمَّا يُؤسف له أن نجد مع هؤلاء يندفع جماعة مِمَّن ينتسبون إلى الإسلام، ويدعون أنهم ينحدرون من أصول إسلامية، وإذا بهم يرددون كالببغاوات ما عسى أن يكون صدر من هذا أو من ذاك، فتارة يقولون بأن القرآن إنَّما هو من نسيج البشر، وتارة يقولون بأنَّ هؤلاء الأنبياء ما كانوا إلا فلاسفة … الخ، وهم بهذا الكلام يريدون أن يظهروا بمظهر المتطور عندما يقلدون الآخرين والقرآن يظل صامداً أمام هذه التحديات إلى أن يأتي أمر الله تعالى، والله أعلم.

يتعامل البعض مع حادثة الإسراء والمعراج من خلال الحسابات الفلكية، والبعض الآخر من خلال الرجوع إلى القوانين الفيزيائية بغرض إثبات صحتها، الأمر الذي يرى فيه البعض خروجاً عن موضوع المعجزة أو الكَرَامَة - وهو الأمر الخارق للعادة - إذ كيف يُمكن أن يكون أمراً خارقاً للعادة إذا استَطَعْنا تَنْزِيله وِفْقَ الحسابات البشرية وَوِفْقَ النَّوَامِيس الكونية،

ما هو رأيكم؟ ينبغي يشاء ويفعل ما يُريد، ونحن علينا أن نؤمن بأن الله ل وإِنْ أَوْجَدَ للكون نُظُماً وسُنَناً ونَوَامِيس إلا أنَّه عندما يريد خَرْقَ هذه النواميس وتبديل هذه السنن لا بد من أن يقع ذلك، بأن تكون هنالك جزئيات تحدث فيها حوادث خارقة من هذا النوع وإن كان النظام العام يسير وفق تلك النواميس والسُّنَن التي طَبَعَ الله تعالى عليها الوُجُود، ولذلك شَوَاهد من

أن تحدد ما يُقصد بالمعجزة لا ريب أنَّ الله تعالى يخلق ما

٣٠٧ / ٩١١