الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨308 الفتاوى العقيدة
القرآن الكريم منها قِصَّة أصحاب الكهف، إذ لا يُعقَل حسب نَوَامِيس الوُجُود وسُنَن الحياة أن يبقى أُناس على قَيْدِ الحياة لمدة ثلاثمائة وتسع سنوات مع أنَّهم لَم يَتَغذوا بشيء في خلال هذه المدة، هذا أمر غير مألوف بحسب عوائد البشر التي اعْتَادُوهَا، وكذلك قِصَّة الرَّجُل الذي أَمَاتَه الله ـ تعالى ـ مائة عام ثُم أَحْيَاه وقد نَصَّ على ذلك القرآن، وكذلك بالنسبة إلى نقل صرح ملكة سبأ إلى سليمان، كل ذلك مِمَّا لا يدخل في مقاييس البشر، فعلينا أن نؤمن بأنَّ الله تعالى على كل شيء قدير، يُصَرِّف الوُجُود كما يشاء، ويُقدِّم ويُؤخّر في هذا الوجود كما يريد.
ومعجزات الأنبياء هي أمور خارقة للعادة، غير مَقْدُورٍ للبشر أن يأتوا بِمِثْلِها، وعلينا أن نؤمن بأنَّه بِجانب هذه المعجزات فإنَّ هؤلاء الأنبياء قد يُكْرِمُهُم الله تعالى بأمور تكون خارجة عن سُنَن هذه الحياة.
وبالنسبة لحادثة الإسراء والمعراج هي خَارِجَة عن سُنَنِ الحياة، ولكن هل نقول بأنَّها معجزة؟ هذه نقطة يجب أن نقف عندها، نحن نؤمن بأنَّ رُسُل الله تعالى قَرَنَ الله وَ دَعواتِهِم بِمُعجزات خارقة للعادات، خارجة عن مألوف البشر، وعن السُّنَن التي عَهِدُوهَا في هذه الحياة، إلا أنَّ ذلك إنَّما كان في مَقَامِ التَّحَدِّي، ففي مقام التحدي كانت معجزة ال في إِبْرَاء إبْرَاء الأَكْمَه والأبرص وإحياء الموتى، وكانت معجزة العَصا التي لَقَفَت كل ما جاء به سَحَرة فرعون، وكانت معجزة إبراهيم إذ لم تُؤثر النار عليه احتراقا، هذا كله إنَّمَا كان في مقام التحدي.
موسي
وهي
أما بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّ الله تعالى أراد أن تكون مُعجزته معجزة أَنْ أبدية باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لأنَّ رسالته ل لم تكن