الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
الفتاوى العقيدة
وقد يختلف العلماء في تخصيص المخصصات لهذه العمومات وذلك بأن يرى بعضهم أن هذا المخصص جاء لِسَبَب، وأن هذا السَّبَب قد زال وَلا يعد مخصصاً للعموم، ويرى بعضهم أنَّه لَم يَأت لسبب خاص وأنَّه لا يَزَال على تخصيصه للعموم .. مثال ذلك أن الله تعالى قال:
قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِهِ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا
مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرِ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145]،
هذا عام وقد جاء تَخْصِيصُه بكثير من المخصصات كتحريم الصيد على المحرم وتحريم الخمر لأن الخمر من ضمن المطعومات، فهما مُخَصِّصان لِهَذَا العموم، ولكن مَعَ هَذَا كُلِّه هناك مُخَصِّصات اختلف العلماء فيها، كتخصيصه بتحريم الحُمُر الأهْلِيَّة لأنَّه وَرَدَ النَّهي عنها، ولكن كثيراً من العلماء قالوا بأن هَذَا النَّهِي إِنَّما هو لأَجْلِ حَمْلِهَا متاع الناس وحاجة الناس إليها وإلا لَمَا نُهِيَ عنها، وكذلك تَخْصِيصه بتحريم ذوات النَّاب مِن السَّبَاع والمَخَالِب مِن الطَّير. ومثل هذه المخصصات - أيضاً - المخصصات التي طرأت على قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24]، هنالك مُخَصَّصَات مُجْمَع عليها لَا يَجُوز الخلاف فيها بأي حال من الأحوال، كتخصيصه بتحريم كل ما هو حرام من قبل النَّسَب إذا كان تحريمه من جهة الرَّضاع، بناء على إلحاق الرضاع بالنسب فقد جاءت بذلك أحاديث أُجمع عليها وبسبب هذا الإجماع عليها لا يَسُوعُ لأحد أن يُخَالِف ما دلت عليه.
وما كان الاختلاف فيه بسبب الرُّجوع إلى الأدِلَّة الظَّنية فإنَّه لا يَسُوغُ التفسيق فيه، وفي هَذَا تكون الرَّحْمَةِ بالعِبَاد أمَّا أنْ يُخَالِفَ أحد نصاً قطعياً كتاب الله أو ما تواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوى الاجتهاد والنظر فَذلك مِمَّا لا يَسُوعُ أبداً، والله - تعالى - أعلم.
في