الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

الفتاوى العقيدة

وهناك أمور كانت خَارِقَة للعادات وَقَعَت للنبي الله، ولكنها لم تكن في مَقَام التحدّي، فَقَضِيَّة الإسراء والمعراج هي خارقة للعادة، إذ لم تكن من مألوف البشر ولكن فيها ترويح لشخص النبي الله الذي أثقل كاهله بالهموم لما أصاب هذه الدعوة من قبل خصومها، وفيها إكرام للنبي صلى الله عليه وسلم وتعريف بِقَدْرِه، وفيها ـ أيضاً ـ تنبيه على أنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ جاء لِيُوَرِّثَ هذه الأُمَّة مواريث النُّبُوَّات السابقة، ولِيُوَرِّثَها مُقدَّسَاتها، فكان الإسراء به الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من أجل التنبيه بأنَّ هذه الأمة وَرِيثَة الأمم في مقدَّسَاتِهَا، فعليها أن تحافظ على هذه غير أن تُفَرِّط في أي شيء منها، وهذا لم يكن في مقام التَّحَدِّي، ولو كان في مقام التَّحَدِّي لَطُلب من قريش ـ مثلاً ـ ومن معهم ومَن كانوا في صَفْهِم أن يكْتُبُوا - مثلاً - إلى أهل القدس الشريف أو أن يذْهَب وَفْدٌ مِنْهُم إِلى هناك ليجد هل النبي صلى الله عليه وسلم انتقل فعلاً إلى القدس، فهذه الحَادِثَة حدثت في غيبة منهم، بحيث غَيْبَةٍ منهم، بحيث لم يكونوا على اطلاع على ذلك قط، وإنَّما كان اطلاعهم بإخبار النبي الله لا غير، فبهذا يَتَبَيَّن أنَّ هذا مِمَّا لا يدخل في ضمن الإعجاز، وإن كان هو مِمَّا يدخُل في ضِمْن خَوَارِقِ العادات، والله أعلم.

المقدسات

من

سؤال عما قاله العلماء إنه لو جاء رجل يدعي النبوة وقال: إن أن ينطق الجدار أو الجهاز فنطق وقال: كاذب فإن ذلك

معجزته هي

دليل على تكذيبه، وأن العلماء استثنوا من ذلك ما لو قال: إن

معجزته أن يحي

الميت وعادت الحياة للميت وقال كاذب، فما

سبب هذا الاستثناء؟

سبب هذا الاستثناء هو أن الإنسان من شأنه إذا دبت فيه الحياة ورجع

٣١٠ / ٩١١