الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

311

إليه الوعي أن يتكلم باختياره فلا يبعد أن يختار الباطل على الحق، بخلاف الجدار، وبخلاف الشيء الذي ليس من شأنه أن يتكلم فإنه لو تكلم لكان كلامه بياناً من الله لحقيقة أمر والله أعلم.

هل تعتبر الكرامة خارقة للعادة كالمعجزة وهل يعد الذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من نبع الماء خارقاً للعادة لأنه خارج من الدم والدسم؟

هي

الأمر الخارق للعادة في مقام التحدّي المقرون بدعوى

-

المعجزة النبوة، وهي نازلة منزلة قول الله ـ لو أسمعنا الله الله قوله: «صدق عبدي في كل ما أخبركم به عني، وضرب القرطبي لذلك مثلاً ـ والله المثل الأعلى ـ: ما لو إن تحدث أحد باسم ملك من ملوك الدنيا تحدث باسمه، وقال إن الملك يأمركم بكذا ويأمركم بكذا .. إلخ، وآية تصديقه لي فيما أقول لكم أنه بعد انتهائي من هذا الكلام سيخلع خاتمه من إصبعه، فخلع الملك الخاتم من إصبعه، فقد دل هذا الخلع على أنه مصدق لذلك فيما قاله عنه، وكذا قَرْنُ الله الله الدعوة نبي من أنبيائه أنه مبعوث بالحق من عند الله بمعجزة خارقة للعادة دليل على أن الله تبارك وتعالى قد صدقه فيما يقول، وذلك بمثابة قوله لنا «صدق عبدي

هي

المعجزة.

فصدقوه»، هذه وإذا كان الأمر الخارق للعادة قبل النبوة فهو إرهاص، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أظله الغمام والإرهاص بمثابة وضع أسس لنبوة ذلك النبي حتى يعلم الناس شأنه، وذلك كنطق عيسى في المهد، وإذا كان أمراً أكرم الله تعالى به أحد عباده الصالحين من غير النبيين فذلك يسمى كرامة، وإذا كان أمراً أجراه تعالى على يد أحد من عامة الناس فهو معونة، وإذا أجراه على يد كافر، فإن كان أمراً يعتز به ويفتخر به ويظهر به أمام الناس

٣١١ / ٩١١