الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

313

الإعجاز القرآني

ما رَأَيْكُم في ربط الأحداث بالآيات؟ بمعنى أن يقع حدث ثُم يُقال بِأَنَّ هذا الحدث جاء في سورة كذا، فيقال مثلاً بأنَّ رَقم المُنْتَج الدانماركي هو 57 أشير إليه في سورة الأحزاب من نفس الآية، أو ما وقع في الحادي عشر من سبتمبر أُشير إليه في سورة التوبة، مثل هذا الكلام ما رأيكم فيه؟

هذا كلام يجب أن يُنَزَّهَ القرآن عنه تَنْزِيهاً، فالقرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، لا ينبغي أن ننظر فيه إلى الأرقام، أو ننظر فيه إلى مثل هذه الترهات، فهي أمور علينا أن ندعها جانباً، وأن لا نَزُج بالقرآن الكريم فيها، وأما الربط المعنوي بأن يبقى الإنسان موصولاً بآيات الكتاب العزيز وعبره فهو أمر مطلوب.

ففي كل آية من آيات القرآن الكريم التي تذكر أحوال الأمم عِبْرَة للمعتبرين، قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِن قَرْنٍ مَّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَرَ تَجْرِي مِن تَحْنِهِمْ فَأَهْلَكْنَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6]، وعندما ذَكَر الله تعالى هلاك فرعون

ومن معه قال:

و إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبَرَةُ لِمَن يَخْشَى} [النازعات: 26]، فهذا مِمَّا يحدث ويتكرر، وعِبَر القرآن تتجدد، والله أعلم.

ما الحكمة من ذِكْر آيات الصوم عَقِبَ آيات الوصِيَّة؟

ينبغي قبل الإجابة عن هذا توضيح قضية مُهمة كان فيها أخذ ورد بين أهل التفسير، فلا ريب أن القرآن الكريم أبلغ الكلام، فقد تحدى الله تعالى

٣١٣ / ٩١١