الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314 الفتاوى العقيدة
به جميع البشر، وفي مقدمتهم العرب وهم في أوج البلاغة وفي ذِرْوَة الفَصاحة لا يُشَقُّ لَهُم غُبار ولا يُصْطَلَى بِنَارهم، وطالبهم بأن يأتوا بمثله فعجزوا، وطالبهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، وطالبهم بأن يأتوا بشورة من مثله فعجزوا، كما أن هذا القرآن الكريم نَزَل في ظروف مُتباينة وفي أحوال مختلفة، وترتيبه لم يكن بحسب نزوله، لأنَّ في الترتيب قد يأتي المَكِّي بعد المدني، وقد يأتي المتأخر قبل المتقدم، فلذلك كان هذا الترتيب وفق حكمة أرادها الله.
لكن بقي هل هذا الترتيب يَنْتَظِم آيات القرآن وسوره بحيث يكون هنالك تناسب بين آيات القرآن أو ليس هنالك تَناسُب؟
من المفسرين من قال بأنَّه لا يوجد تناسب بين آيات القرآن، فنحن لا نبحث عنه لأنَّ القرآن الكريم قد تنزل الآية من آياته في ظرف من الظروف، ولكن في الترتيب تُقْرَن بآيةٍ أخرى لم تنزل في ذلك الظرف ولا في تلك البيئة ولا لأجل تلك المناسبة ولَم تنزل في زمن يُقارب هذا الزَّمن، فقد تُوضع الآية التي نزلت متأخّرة بعد الهجرة بزمن طويل مع آية مكية متقدّمة نزلت أول الدعوة الإسلامية، فلذلك قالوا لا حاجة إلى النظر في أمر التناسب بين آيات القرآن، ومِمَّن قال هذا الرأي وأيده الشوكاني في
تفسيره.
الآية.
وهناك جماعة كثيرة من العلماء قالوا بأنَّه يُوجد تناسُب يشُدُّ الآية إلى
فالذين قالوا بالقول الأوّل نظروا إلى أنَّ القرآن نَزَلَ في ظروفٍ مُختَلِفَة ولأسباب متباينة في السلم والحرب، والسفر والحضر، وفي مكة والمدينة وما إلى ذلك.