الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316 الفتاوى العقيدة
ولَكِن مَع هَذا لا نرى أن نتكَلَّفَ البحث عن وُجُوهِه، بل نتحدث عمَّا
انْكَشَف لَنَا مِن وُجُوهه.
وقد اختلف العلماء في التناسب فمِنهم مَن حَصَره بين آيات الشورة
الواحدة.
ومِنهم مَن رَبَط حتَّى بَيْن السور بِهَذَا التَّناسُب وبهذا النظام الذي
أشرنا إليه.
لأن القصاص
ونحن نرى أنَّ آيات الوصِيَّة جاءت بعد ذِكْرِ القِصاص، إيذان بالموت، إذ يعني قتل أحدٍ استَحَقَّ القتل، وهذا الذي هو مُستحق للقتل لا بد له من أن يستعِدَّ لِلقَاء الله تعالى بأن يتوب ويتَجَرَّد من مَعاصِيهِ التي ارتكبها وأن يُذْعِنَ لأَمْرِ الله وينقاد لحكمه ويسير في دَرْب طاعته، ومِنْ ذَلك أن يُوصِيَ بِمَا عليه من التَّبِعَات ويؤدي الحقوق التي هي واجبة عليه لِذَوِي قَرَابَتِه، فلذلك شرعت الوصية في هذا المقام وبينت أحكامها.
أما كون آيات الوصية تُلِيَت بآياتِ الصّيام فلأن الوصية هي مِنْ ضمن الانقياد لأمر الله والإذْعَان لِطَاعَته، والوصية يُطالب بها كل إنسانٍ في أي حالٍ من الأحوال فكل واحدٍ مُطالب بأن لا تمر عليه ليلتان إلا ووصيَّته مكتوبة عند رأسه استعداداً للقاء الله، ومعنى الاستعداد للقاء الله أن يلزم العبد تقوى الله تعالى والصيام من أسباب الاستمساك بالتقوى، وقد قرن الله تعالى ما بين الأمر بالصيام وما بين ذكر التقوى، وبيَّن الغاية من مشروعية الصيام التقوى إذ قال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]،
والله أعلم.
أن