الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

317

وجدت من الكتابات ما يوجه انتقاداً صريحاً لِمُشكِلَة مِن مُشكلات

انه

العصر ثُم يَطرَح فيها الكِتَاب حَلا يَنْبَثِقُ مِن مبادئ القرآن الكريم مع ربَّما لَم يطلع على القرآن الكريم أو لَم يَستَنِد على شيء من الرؤى التي أتى بها القرآن الكريم ومع ذلك يأتي بحل أو بطرق للخلاص من هذه المشكلة، وهذا يُلاحظ باستمرار بين الفينة والأخرى، ما هو تفسيركم لمثل هذا الحال؟

إنَّ القرآن الكريم هو أُعْجُوبَة الدَّهر، والكتاب الخالد الذي لا تَبْلَى حِدَّتُه ولا تَفْنَى عجائبه ولا تنقَضِي عَطَايَاه، فهو يتجدد بتجدد العصور، ولا يعني ذلك أن القرآن الكريم ينزِلُ من جديد بِما لَم ينزل به من قبل، وإنما مع كونه اختُتِمَ إنزاله باختِتَام نُبُوَّةِ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما انتقل إلى الرفيق الأعلى إلا أن عجائبه تسع الحياة بأَسْرِهَا وعطاياه تَسَعُ أَطوار الزمن وحُلُوله تَسْتَوْعِبُ مُشكلات الدهر، فَكُل مُشكِلَة من مُشكلات الدهر يكون حلها في القرآن، وهذا من إعجازه، ذلك لأنَّ الله تعالى أراد له الخُلُود، وأراد أن يكون عطاؤه غير محدود بزمن دون زمن ولا بأمة دون أُمة ولا بمحيط من الأرض دون غيره، بل عَطاء القرآن الكريم يَتَّسِع للعالمين، لأنَّ الله أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين نذيراً، وقد وصفه بأنه ذكر للعالمين: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرُ لِلْعَالَمِينَ} [ص: 87]، ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرُ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: 52] ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 90]، فالقرآن الكريم كتاب عالمي وإعجازه متنوّع من حيث الشكل ومن حيث المضمون.

فَمِن حيث الشكل كونه نزل باللسان العربي الذي كان لساناً دَارِجاً عند العَرَب مَألُوفاً سواء من حيث مفرداته أو من حيث جُمله أو من حيث حروفه، ذلك خاطب العرب بِهَذا اللسان فجاءهم بِما لَم يَأْلُفُوه من القول،

ولكن مع

وقد كانوا يَنْقَادُون الأَلْسِنَتِهم فاقْتادَهُم من ألسنتهم، مع أن اللسان العربي

قد

٣١٧ / ٩١١