الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

319

ولكن مع ذلك نَزَل القرآن الكريم بِمَا يَسَع العالم ومشكلاته التي تتجدد مع تطورات الزمن إذ كل طَوْر من هذه الأطوار التي تَمُرُّ بها الحياة يُفْرِزُ مشكلات عِدة، إلا أنَّ القرآن يَسْتَوْعِبُ هذه المُشكلات بِأَسْرِهَا، ويَحُلُهَا حَلاً جذرياً لا مَثِيلَ لَهُ قَطَّ، فهناك مُشكلات حَدَثَت في هذه القُرُون المُتَأَخَّرَة بعدما نزل القرآن بنحو اثني عشر قرناً أو ثلاثة عشر قرناً أو أربعة عشر قرناً وإذا بِحُلُولِ هذه المُشْكِلات في هذا القرآن الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ.

ونَحن إِنْ جِئْنَا إلى أيّ مُشكلةٍ مِن المُشْكِلات الاجتماعية أو الاقتصادية أو التربوية أو غيرها من المُشكلات نَجِد حلَّها في القرآن الكريم، ومَعَ أطوار الحياة ومع ما يكتشف الناس من أسرارها من خلال التجارب التي تَمُرُّ بِهِم في أطوارها يَتَبَيَّنُونَ أنَّ القرآن الكريم هو حق من عند الله سبحانه، ولا يُمكن أن يكون صُنْعَ بَشَر، وقد أنزل الله تعالى كتابه وِفْقَ مَا أَبْدَع عليه نظام هذا الوجود.

ونحن نرى أنّ التشريعات البشرية تَمُرُّ بِأطوار طويلة المدى، فيها دراسات نفسية واجتماعية وتتضافر عليها جهود الكثير من الخُبَرَاء ذوي التخصصات المُتنوّعة النفسية والاجتماعية، وغيرها ولكن مع. هذا كُلَّه فَإِنَّ هذه التشريعات سُرْعَان ما يتَكَشَّفُ عُوَارُهَا ويَتَبَيَّنُ خَلَلُها ويبدو أنَّها لا يُمْكِن أن تكون حلاً لِمُشْكِلات هذه الإنسانية بخلاف التشريع القرآني. فلو جئنا إلى التشريع الرُّومَانِي نجد أنه نتيجة تجربة ظَلَّت زُهَاءَ ثلاثة عشر قرناً تَضافرت عليها جهود كثيرٍ من الخبراء النفسيين والاجتماعيين، ومع ذلك يحتاج هذا التشريع بين حين وآخر إلى أن يُطوّر ويُبدَّل ويُعدل بخلاف تشريع القرآن الكريم، وعندما حَدَثَت الثورة الصناعية الكُبرى في العالم الغربي تَمَخْضَت هذه الثورة عن ميلاد نظام مالي جديد وهو النظام

٣١٩ / ٩١١