الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

الفتاوى العقيدة

الرأسمالي الذي كان مُشكلة المشكلات في العالم، وعانى منه العالم الكثير الكثير من الويلات، وكانت الطَّبَقَات الكَادِحَة الفَقِيرَة تُجْهَدُ نَفْسَهَا وتَصُبُّ عَرَقَهَا مِن أَجل أن يكون جَهدُها ثَمرةً سَائِغة لأولئك الذين كان المال دولة بينهم، وهذا مما أدى إلى الثورات التي تَمَخَّضَت عن النظام الشُّيوعي الذي ظَنَّ الناس أَنَّهُم سَيَجدون فيه مُشْتَهَاهُم وأنَّه الفردوس الذي يَحلُمُون به، ولكن لَم تَمْضِ فترة من الزمن إلا وتكشف عُوَارُ هذا النظام وأصبح جحيماً لا يُطاق، وسعيراً يأكل الأخضر واليابس ويَلْتَهِمُ الطَّارِف والتَّلِيد ويُهلك الحَرْثَ والنسل، وقد فشل فشلاً ذريعاً، وهذا يعني أنَّ النظام المالي الذي

يصلح لحياة الناس إنَّما هو النظام الإسلامي الذي جاء به القرآن الكريم. وحَسْبُنَا أَنْ نَجِد أنَّ مشكلة الاقتصاد محلولة في جزء آية من كتاب الله، هذه الآية اشتملت على حلّ الكثير من المُشكلات سواء في الجانب الفكري أو الجانب الاجتماعي أو جوانب أخرى في هذه الحياة، ومن بين هذه المشكلات المشكلة الاقتصادية، فقد جاء حل هذه المشكلات جميعاً في آية واحدة وهي قَوْلُ الله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآلَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَبِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]، فعندما ننظر إلى هذه الآية الكريمة نَجِد في بدايَتَها حَلَا لِمُسْكِلَة التَّصَوُّر الضَّال المُنْحَرِف الذي كان عند الناس سابقاً، ذلك التصور الذي جَعَلَهم يتَّخِذُون مع الله آلِهَة أخرى، وجَعلهم مَقطوعِين عن عالم الغيب، فجاء حَلٌّ هذه المشكلة في قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ

وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ.

٣٢٠ / ٩١١