الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

321

ثم أتبع ذلك حل المشكلة الاقتصادية عندما قال: {وَآلَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ، وهذه حُقُوق مِن غَير الزَّكاة بِدَليل أنَّ الزكاة عُطِفَت على هذه الحقوق الماليَّة مع الصَّلاة عندما قال الله - تعالى - على أَثَرِ ذلك وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآلَى الزَّكَوْةَ.

وهذا يعني

أنَّ هَذِه الحقوق مِن غَير الزكاة، ولذلك قال العلماء المُحقِّقُون بأنَّ في المال حقاً مِن غَيْر الزكاة يختلف عن الزكاة من حيث إنه لا يَنْحَصِر في نصابِ مُعيَّن ولا في أصنافِ مُعيَّنَةٌ ولا يَحتاج إلى أن يَمُرَّ عليه وقت مُعيَّن، وإنَّما هو بِحَسْب الحاجة، فعندما يَجِدُ الإنسان مُضطَراً من إخوانه عليه أن يُوَاسِيَه بِما عنده من المال، ومن وجد مضطراً إلى الطعام وعنده فضل منه فعليه أن يُعْطِيَه منه بِقَدْرِ ما يَسُدُّ ضَرُورَتَهُ، مَن وجد مُضطراً إلى الكِسْوَة وعنده فَضل مِنَها فعليه أن يَكْسُوَه، كذلك عندما يكون الإنسان في مُجتَمَع لا يَجِدُ فيه سَكَناً لِنَفْسِه وهُناك من الناس من عندهم فضل في السُّكْنَى فَعَلَيهم أن يؤوه ولا يجوز لَهم أن يَترُكُوه في العراء وهكذا، فهذا هو الحل الإسلامي لِمُشْكِلَة الاقتصاد، ولا ريب أنَّ الإنسان يُدْرِك أنَّ هذا الحل حَلٌّ رَبَّانِي جاء لتربية النفوس على الأخلاق الحسنة في المُعَامَلة.

والمال الذي بِيَدِ الإنسان مَالُ الله تعالى لا يُخَوَّلُ الإنسان أن يتصرَّف فيه كما تشتهيه نفسه وإنَّما يتصرف فيه وفق المعايير التي أنزلَها الله سبحانه، فالمال مال الله بِدَليل أن الله تعالى يقول:

وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى آتَنكُمْ} [النور: (33)، والإنسان مستخلف فيه، ومعنى الاستخلاف أنه مسؤول عنه، وعليه أن يتصَرَّف فيه وِفْقَ أوامر ربِّه الذي استخْلَفَه فيه ومَكَّنَهُ منه، فالله - تعالى - يقُول: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمُ مسْتَخْلَفِينَ فيه﴾ [الحديد: 7] ولأجل ذلك حَرَّمَ الله تعالى أن يُحَاوِلَ الإنسان

٣٢١ / ٩١١