الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322 الفتاوى العقيدة
الإثْرَاء على حساب الآخَرِين، ولذلك حُرّم الغِش في الإسلام، وحُرِّم الرَّبَا والشرقة والاحتيال والمُخَادَعَة وضُرُوبُ الغَرَر ومن بينها المُقَامَرَة، لأنَّ كل سبيل غير شريف لأخذ المال مُحرَّم في الإسلام، وإِنَّمَا يُكتَسَب المال بِالطُّرُق المشروعة التي أذِنَ الله تعالى أن يُكتسب منها المال.
والإسلام الحنيف نَجِدُهُ وَسَطاً بين أَمْرَين، فهو يختلف عن الرأسمالية التي تُبِيحُ للإنسان أن يُثْرِيَ على حِسَاب الآخرين ولو شَبعَ على حساب البطون الجائعة أو اكْتَسَى على حساب الأجساد العارية ولو تَوفَّر له المال على حِسَاب الطَّبَقات الفقيرة الكَادِحَة، فالإسلام لا يُبيحُ ذلك بل يأمر الإنسان أن يكون في اكتسابه للمال على منهج ربَّانِي يَرْعَى حُرُمات الله - تعالى - ويرعى حقوقه فيما يكتسبه من المال، وهو أيضاً يختلف عن الشيوعية التي حرَّمت التملك، مع أنَّه أمرٌ فِطْرِي، والإنسان بحاجة إليه، بينما الإسلام لَم يُبحْ للإنسان أن يَمْنَع غيره من التَّمَلُّك، بل لِكُلِّ أحدٍ الحق في أن يتملك، لكن على أن يكون تملكاً شريفاً مُؤَطَّراً في إطار الفضيلة والأخلاق.
وبَيَّن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الإنسان مسؤول عن مَالِهِ سُوَّالَيْن سؤالا عَن گشبِه وسؤالا آخر عن إِنْفَاقه، فليس للإنسان أن يَتَصَرَّف في المَالِ كَمَا تَهْوَى نفسه، بل يتَصَرَّف وفق المنهج الذي رَسَمَهُ الله تعالى لعباده، وهو منهج يَصُبُّ في مَصَبِّ الأخلاق، فالله تعالى يُحِبُّ من عباده الأخلاق الفاضلة، ولذلك وصف النبي الله بالخلق عِنْدَمَا قَالَ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
فالإسلام يدعو الإنسان إلى إنفاق المال في إطار الفضيلة والأخلاق، فليس له أن يتصرف كَمَا تُمْلِي عَلَيه شَهْوَةُ نَفْسِه، بل حتى في الخير عليه أن يكون وسطاً بين طرَفَيْ التَّبْذِير والتَّقْتِير، وإِنَّما يُنْفِقُ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُ شَأْنَ