الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

323

الآخرين ولا يَضُرُّ بِنَفْسه، فالله - تعالى - يُوَجِّهُ إلى هذا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وهو توجيه لجميع عباده إذ قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَعْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الإسراء: 29 - 30] والحق تعالى يأمر في إيتَاءِ ذَوِي الحقُوقِ حُقُوقَهُم أَن يَكُون ذَلكَ مِن غَيْر خروج عن حُدُودِ الاعتدال إذ يقول الله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26 - 27].

وفي نفس الوقت نَجِدُ أنَّ تناول الإنسان لِقُوتِه وشرابه إِنَّمَا يكون في حدود الاعتدال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف 31] ولا يَجُوز أن يَخرُجَ الإنسان عن حُدُودِ الاعتدال في مَلْبَسِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَأْكَلهِ وأي نفقةٍ يُنفقها على نفسه، فالإنسان يُسأل سؤالين عن المال، مِن أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟، وهذا ما دَلَّ عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لا تَزُولُ قَدَما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسْأَل عن خمس: عن عمره أَفْنَاه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا

فيم

عَمِلَ فيم عَلِم».

ونَحنُ إذا جئنا إلى التشريعات القرآنية والنبوية فيما يتعلق بحياة الناس الاجتماعية نجد أنها تشريعات لا يُمكن أن تُعادَلَ بأي تشريع آخر، ولا تُدَانُ بِعَدم تطبيق المسلمين لها، فإذا كان هنالك تقصير فليس في الإسلام وإنَّما هو تقصير في المَحْسُوبين على الإسلام.

ولو جئنا إلى قضية المرأة فالقرآن بَوَّأَهَا المُبَوَّأُ اللائِقَ لَهَا مِن غَيْرِ إِفْرَاطٍ ولا تفريط، وأنزلَهَا المُنْزَلَ اللائِقَ بِهَا وكَرَّمَها تكريماً لم تُكرَّم مثله في أيّ

(1) رواه الترمذي (2601).

٣٢٣ / ٩١١