الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

324 الفتاوى العقيدة

نظام، فبالنسبة إلى العلاقة الزوجية جَعَل الحقوق مشتركة بين الزوجين سواءً بِسَواء إلا قضية القِوَامَة مراعاةً لِفِطْرَة المرأة وطَبيعَتِها، فالله - تعالى - يقول: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةُ} [البقرة: 228)، وهذا إِنْصَافُ لَم تجد المرأة مثله في أي نظام آخر، وجعل العلاقة الزوجية علاقة اندماج ما بين الزوجين كأنما يُشكلان جَميعاً حقيقةً واحدة عندما قال تعالى:

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًا غَلِيظًا} [النساء: 21] فكأَنَّمَا اختلط الزَّوْجَان وصَارًا حقيقة واحدة الرجل بعض هذه الحقيقة والمرأة هى البعض الآخر.

كذلك لو جئنا إلى حُقُوق الأبوين وإلى حُقُوق الأرحام والجوار وبقية الحقوق المشروعة في الإسلام نجد أنَّ هذه الحقوق لَم يُوجَد مِثلُها في أَيِّ نظام آخر.

فإن وُجِدَ الآن مَن يُنَادِي بِمِثْل هذه الحلول التي جاء بها القرآن فذلك لأنَّ الفطرة تَسُوقُ الناس سَوْقاً إلى القرآن رَضُوا بذلك أم أبوا، والله تعالى يُبيّن أن هذا الإسلام إنَّما هُو فِطْرَة الله إذ يقول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30)، والله أعلم.

هَلا بَيَّنْتُم لَنَا الإعجاز التشريعي فيما يتعلق بالحفاظ على الأُسْرَة والسَّعي لِدَيْمُومَتِها في ظل الأمان والاستقرار؟

إن التشريع القرآني من جَميع وُجُوهه معجز، فهو معجز لأنه يأتي على المُشكلة البشرية فَيحُلَّها حَلاً جذرياً، إذ يتَغَلْغَلُ في أعماقِهَا فَيُبَدِّدُهَا تَبْدِيداً

بعلاجه الشافي.

٣٢٤ / ٩١١