الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

325

والإسلام أعطى الأُسْرَة مكانتها لأنَّها نواة للمجتمع، فالإنسان مدني بِطَبْعه، ومِن مَدَنِيَّته الترابط الأسري بحيث إنَّ أفراد الأسرة الواحدة تشد بعضهم إلى بعض رابطة متينة فيشكلون في ترابطهم سلسلة محكمة الحلقات، كما أن الأسر في المجتمع تغدو كل أسرة في سلسلته حلقة موصولة بأخواتها بإتقان وإحكام.

وقيام الأسرة هو الزَّواج الشرعي الذي رَغْب الله تعالى فيه وامْتَنَّ به على عباده عندما قال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72]، وقال أيضاً:

يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] وقد امتَنَّ بِهَذِهِ النِّعْمَة العَظِيمَة وجَعَلَها مِن آياته الدَّالَّة عليه عندما قال سبحانه: وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].

نعم القرآن الكريم شَجَّعَ عَلَى هذه العلاقة الطَّاهِرة المُقدَّسَة التي تكون بين الرجل والمرأة لِئَلا ينْزِل الإنسان - الذي شرَّفَه الله تعالى بالعقل ومَيَّزَه بِمَا آتَاه مِن المَلَكَاتِ الظَّاهِرَة والباطِنَة، وبَوَّأَهُ مُبَوَّةَ التَّكْرِيم إِذ جَعَلَه خليفةٌ في هذه الأرض - مُنْزَلَة الحيوانات العجم التي يَنْزُو بَعضُها على بعض من غير نظام ولا رباط، إذ جَعَل الله تعالى قضاء الوَطَر ما بين الرجل والمرأة مُؤَطَّراً في إطار الفَضِيلَة وفي إطار العلاقة الاجتماعية التي لا تَشُدُّ الفَرْدَ إلى الفَرْد فَحَسْب ـ بحيث تشُدُّ الرجل إلى المرأة وتشُدُّ المرأة إلى الرجل - وإنَّما بجانب ذلك تشُدُّ الأسرة إلى الأسرة إذ تُوجد الرّباط بين أسرة الرجل وأسرة المرأة، فيكون بينهما الترابط والوئام والرحمة والحنان.

٣٢٥ / ٩١١