الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦326 الفتاوى العقيدة
ونجد أن القرآن الكريم أعطَى كُل ذي حق حقه، فأعطى المرأة حقها كاملا غير مبخوس كما أنَّه أعطى الرجل أيضاً حقَّه وافرا، فقد أعطى المرأة حقَّها إِذ جَعَلَهَا مَصُونَة مُكرَّمة، وجعل هذه العلاقة مقدسة، على الرجل أن يَرْعَاهَا وأن يُحَافِظَ عليها، وقد أعطى المرأة في الحقوق الزوجية ما أَعْطَاه الرَّجُل من غير تمييز ما عدا القِوَامَة التي تَتَناسب مع طبيعة الرجل وفِطْرَتِه التي فَطَرَهُ الله ـ تعالى ـ عليها، فالله ـ تعالى ـ يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [البقرة: 228]، فلَهن من الحقوق على أزواجهن ما عليهن من الحقوق لأزواجهن بالمعروف، وإنَّما هنالك درجة القوامة التي جعلها الله ـ تعالى ـ للرَّجل بسبب أنها هي التي تتناسب أَنَّهَا فِطْرَتِه، إذ المرأة مع مع تقلبات فكرها وتأثرات عاطفتها لا تستطيع أن تقوم بهذه القِوَامَة المشروعة فلذلك كانت القوامة من شَأْنِ الرجل ولكن الحقوق مشتركة ما
بين الجانبين.
وليس ذلك فحسب بل الإسلام دَلَّ على أنَّ هذه العلاقة ما بين الزوجين هي شركة يَشْتَرِكَان فيها ويَمْتَزِجَان مَعاً بحيث إِنَّ مَشَاعِرَهُمَا وَأَحَاسِيسَهُما وأهدافهما تكون واحدة، وبينهما التداخل والامتزاج الذي لا يحصل ما بين غيرهما، فالله تعالى يقول: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] فقد قال كيف تأخُذُونَه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ولم يقل: «وقد أَفضَيْتُم إليهن» للإيماء إلى هذه الشركة التي تحصل ما بين الزوجين وتَجْمَع ذَواتَهُما حتى تكون كأنَّها ذات واحدة تجمع الأحاسيس والمَشاعِر والأهداف والتَّوَجُه بِحيث يكونَانِ بِمَثَابَة الشَّخص الواحد، ومَعَ هذا يُشِير إلى وُجُوبِ مُرَاعَاةِ ذلك المِيثَاقِ الغَلِيظ الذي أخذته المرأة على الرجل، وقد قال كثير من المفسرين إن الميثاق الغليظ هو مَا دَلَّ عليه قول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، أو