الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
327
مَا دَلَّ عليه قوله: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: 229]، وأن ذلك مِمَّا يُذكر في عقد الزواج فيُجعَل مِن الميثاق المأخوذ على الرجل.
ولكن من المفسرين المُحققين من ذهب مذهباً آخر في تحديد هذا
في
الميثاق الغليظ، وهو أنَّه ميثاق فِطْرِي، ذلك لأنَّ المرأة تنْشَأ أول ما تنْشَأ كنف أسرة كريمة بين أبوين حانييْن رؤوفَيْن عطوفين يرعَيَانِها ويحرصان على مصلحتها، حتى إذا بلغت أشُدَّهَا نَازَعَتْها فطرتُها إلى الانتقال إلى كَنَفِ شخص آخر لا تكون على معرفة به من قبل فقد يكون من بلد غير بلدها، أو من شعب غير شعبها، أو مِنْ أَهلِ لُغَةٍ غير لُغَتِهَا، ولكن مع ذلك تُؤْثِر الارتباط به وتراه من الضرورة، فتخرج من عُشْها الذي نشأت فيه ومن الأَبَوَيْن الحانِيَيْن الرَّؤُوفَيْن الرَّؤُومَيْن إلى شخص آخر لَم يَكن لَهَا بِهِ عَهْدٌ مِن قبل، وما ذلك إلا لأجلِ نَوَازِع الفطرة التي في نفسها، فإِسْلاسُهَا قِيَادَهَا له واتِّباعها له وقبولها بأن تكون في كَنَفِه وأن تنتقل إليه هو ميثاق فطري بينه وبنيها، فيجب عليه أن يرعاه وأن يُحافظ عليه.
كنف
والحق أن الميثاق المأخوذ على الرجل للمرأة هو مركب من ميثاق فطري وميثاق شرعي وكلا الميثاقين في غاية القوة ومسؤليته من أعظم المسؤوليات.
6
والإسلام مِن كُلِّ ناحية من النَّواحِي يراعي عواطف المرأة وأحاسيسها ومشاعرها، فالله تعالى مَنَعَ وَلِيَّ المرأة أن يعضُلَها مِنْ أَن تَنْكِحَ الزوج الذي اخْتَارَتْهُ لِنَفسها، فالله - تعالى - يقول: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ بالمعروف﴾ [البقرة: 232]، والآية وإن كانت نَزَلَت في المُطلَّقَات اللواتي يُرِدْن أن يَرْجِعن إلى أزواجهن الذين طلَّقُوهُنَّ بعد انقِضَاءِ العِدة مع عَضْلٍ أَولِيائِهِنَّ لَهُن إلا أنَّ هذا الحكم ينطبق على كل امرأة تزوجت من قبل أو لم تتزوج، إذ لَها الحق في أن تَخْتار شريك حياتها، فلا تُجْبَر المرأة على