الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328 الفتاوى العقيدة
28
التي
الزواج بِمَن لا تُريده، إذ رِضَاهَا شرط من شروط صحة العقد لأنَّهَا هي تُعاشِر الزوج، وتنتَقِلُ إِلى كَنَفِه، وتُشَارِكُهُ الحياة والآمال والآلام، فَجَديرٌ بهذه الشركة أن تكون عن رضا منها وطَواعِيَّة لا أن تكون بِإِكْرَاه، فليس لِوَلِيُّهَا أن يَجبُرَهَا على مَن لا تُريده، وإنَّمَا يَرعَاهَا بِحيث يَمْنَعُها مِن أن ترتبط بالشخص الذي ربَّما لا تحمد عاقبة الأمر عندما ترتبط به، لأنَّ المرأة ذات عاطفة جَيَّاشَة وقد تدفع بها إلى أن ترتبط بشخص لا تحمد عاقبة أمره في الحياة الزوجية، فلذلك جُعِلَ لِوَليّها الحق في توجيهها وفي تَسْديدها إلى ما هو خير لها من غير أن يقف في سبيل رَغْبَتِهَا.
وجُعِل لَهَا حقُّ الصداق الذي هو رَمْزُ القِوَامَة، فالرجل يُعْطِيهَا الصَّداق لَهَا وليس لِوَلِيّها قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]، فليس للولي أن يتدخل في ذلك، على أنَّه يجب أن يكون أمراً مُيَسَّراً لا أن يكون أمراً مُعسَّراً يُثْقِلُ كَوَاهِلَ الذين يريدون الزواج حتى يقف حائلاً بينهم وبين تحقيق هذه الرغبة في نفوسهم وفي نفوس الفَتَيَاتِ اللَّواتِي يَتَطَلَّعْنَ إليهم بأن يَكُونُوا شُرَكَاء حَيَاتِهِن، فالصداق هو رمز القوامة التي للرَّجُل، كما قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34].
ولَيْسَ للرَّجُل أن يَرْزَأَ المَرأة شيئاً من صداقها لو أراد أن يُطَلِّقَها لسبب من الأسباب فالله - تعالى - يقول: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْنَدَتْ به﴾ [البقرة: 229] ويقول: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء: 19]، ويقول سبحانه: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مكَان زَوْجٍ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ