الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
329
بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينا (2) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا} [النساء: 20 - 21]، ومعنى ذلك أنه لا يحل له أن يسترد منها شيئا مما آتاها كيف ما كان قدره إلا أن تكون المرأة كَارِهَة للرجل كُرْهاً مُتَغَلْغِلاً في أعماق نفسها مع رَغْبَة الرجل في استمرار العِشْرَة الزوجية بينه وبينها ولكن بِسَبب نَكَدِهَا وشِقَاقِهَا تَعُود الحياة بينهما جحيماً لا يُطاق فَفِي هذه الحالة أبِيحَ له أَن يَأْخُذَ مَا آتَاهَا أَو بعضَ
مَا آتَاهَا لِئَلا يَفْقِد المرأة والمال معاً.
ونَجِد أنَّ الله تعالى استجابة لِدَاعِي الفطرة ولحاجة الناس إلى حلّ مُشكلاتهم أباح الطلاق، ولكن مع ذلك أَطَّرَه في إطار من الأحكام التي تجعله لا يقع إلا في حالات الضرورة، فنجد أنَّ الله تعالى رَغْبَ في عدم الطلاق، وذلك بما شرعه من الأحكام ودل عليه من الحلول التي تسبق قرار الطلاق حتى يكون الطلاق هو الحل الأخير الذي يلجأ إليه الرجل.
زَوْجِه
فقد وجه إلى أن يكون الرَّجل هو الذي يَحُلُّ المُشكلة بينه وبين بِحَيث يُوجِّهها ويَعِظُهَا ويُرْشِدُهَا ويهجرها في المضجع وإذا جاوز الأمر جميع الحدود فله أن يُعاقِبَها عِقَاباً بسيطاً لا يضُرُّ بها ولكن يُوَجِّهها إلى الخير كما قال تعالى {وَالَّنِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي
الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34].
فإِنْ لَم يُقِد هذا العلاج وتَعسَّر الوفاق بينهما فإِنَّ الأسرتَيْنِ تَتدخلان لحل شقاقهما كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35] فَتَحْكِيم الحكمين لأجل تَفَادِي مُشْكِلَة الشَّقَاق ما بين الزوجين حتى لا يُؤَدِّيَ إلى الطلاق.