الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

330

الفتاوى العقيدة

فإن لم يُجْدِ ذلك كله وتعذَّر الوفاق بينهما فَهُنَا يُشْرَع الطلاق، ولكن الطلاق المَشْرُوع ليس كما يتصرَّفُ النَّاس بحيث يُطلقها بالثلاث أو بالمئة أو بالألف أو بغير حساب، وإنَّما يشرع له أن يُطَلِّقُها طَلْقَةً واحدة رجعِيَّة، على أن تكون في طُهْرٍ لَم يُبَاشِرُهَا فيه، ذلك لأن الطلاق إبَّانَ الحيض قَد يَكُون لِدَافع يَدفَعُ الإنسان إليه مع أنَّه في غير مَصْلَحته، ففي ذلك الوقت لا يَنْتَفِع من المرأة بِمُرَادِه، فلذلك مُنِعَ من الطلاق، وبعد أن يَقْضِيَ وَطَرَهُ مِنها قد تكون نَفسُهُ شَبِعَتْ منها فَيُطلِّقُها لأَنْفَهِ الأَسْباب، ولكن عندما تَكُون طَاهِراً ولَم يُبَاشِرُها تكون نفسه تَوَّاقَة إليها فلا يُطلقها هذه في الحالة إلا لضرورة، وعندما يُطلِّقُها لا ريب أنَّه يُعطَى فُسْحَة لإمكان ردّ العلاقة بينهما وهي فترة العِدَّة الشرْعِيَّة، ففي هذه الفترة يُرَاجِعُ كلٌّ منهما نفسه، ويُجَرِّبُ حَيَاتَه مُنْفَرِداً عن الآخر هل يُطِيقُ هَذَا الإنفراد عمن كان شريكه في الحياة؟.

فإنْ كان الشَّقَاقِ مِنهَا رُبَّما تَرَاجَعَت وطلبت من الزوج أن يَرْجِعَ إليها وتَعَهَّدَت له بأن لا تُشَاقَّه، وإن كان الشَّقَاق من الزوج رَاجَعَ نفسه وجَرَّب حَيَاة الوحدة عن هذه المرأة التي كانت شَرِيكَة حَيَاتِه، وقد أُبيح له في فترة العِدَّة أن يُرَاجِعَها، أمَّا بعد العِدَّةَ فَبِعَقدِ شَرْعي مع جميع شروطه الشرعِيَّة، فإنْ طَلَّقَها بعد ذلك كان له أن يُرَاجِعَها، أمَّا إذا طَلَّقَها الثالثة فهنا يواجه من الحكم الشرعي صرامة في أمره لِئَلا تُصبح المرأة عُرْضَةً لِتَلاعُب الرجل بحياتِها وبمشاعرها وبمستقبلها لذلك يمنع أن يَرْجِع إليها ويحال بينه وبين ذلك ولو ذاب من شوقه إليها إلا بعد أنْ تَتزوّج زوجاً آخر زواجاً شرعياً لا لأجل التحليل ولكن لأجل إنشاء حياة زوجية ورَبْطِ المَصير بِالمَصِير كَمَا هو شَأْنُ الزَّوَاج، فإن طَلَّقَهَا أو خَرَجَت مِنْهُ بِوَفَاة بعد أن بَاشَرَهَا ودَخَل

بِها وانتهت عدته منه تَحِلُّ للأَوَّل بِعَقْدٍ جديد مع جميع لوازمه الشرعية.

٣٣٠ / ٩١١